BREAKING

صفحة الآداب

صفحة الآداب
صفحة الآداب والعلوم الإنسانية

الأحد، 28 سبتمبر 2014

لسان العرب: لذة النص - رولان بارت

لسان العرب: المنهج البنيوي لدي لوسيان غولدمان - تأصيل النص - م...

لسان العرب: النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وش...

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

توقيع الحرف الثامن بتازة

في إطار أنشطتها الثقافية تحتفي جمعية سومر للأدب والمعرفة بالشاعر المغربي بوعلام دخيسي من خلال توقيع ديوانه "الحرف الثامن"، وفيما يلي منشور الجمعية: 

الأحد، 14 سبتمبر 2014

احتفاء بالشاعر عبد الله فراجي بتازة


(المقال مقتطف من صفحة جمعية سومر للأدب والمعرفة )

مِـرْآة الواقـع/الخيـال:
ما الصورة الظاهرة في المِـرْ آة، أعرض أم جوهر، والذي ترى أهو وجهك أم غير وجهك؟ 
رسالة التربيع و التدوير ، الجاحظ.
يقول الشاعر السلفادوري "روك دالتون" في قصيدة له بعنوان "مثلك": مثلك أنا، أحب الحب و الحياة و رائحة الأشياء الطيبة...، أعرف أن العالم جميل، وأن الشعر مثل الحب، من أجل الجميع، وأن أوردتي لاتنتهي بداخلي، وإنما في الدم الجمعي، لكل من يكافح من أجل الحياة، والحب و الأشياء الصغيرة، الطبيعة و الحب و الأشياء الصغيرة، الطبيعة و الخبز، وشعر كل الناس. و احتفاء بالحب و الحياة و الجمال، نظمت جمعية "سومر للأدب و المعرفة- تازة" يوم السبت 13-9-2014 بالخزانة الوسائطية علال بن عبد الله أمسية أدبية احتفت من خلالها بالشاعر"عبد الله فراجي" من خلال ديوانيه "مسافر في الضباب" و "المِرْآة و البحر"، وقد تم افتتاح اللقاء بكلمة مسير اللقاء،الطالب الباحث"حميد جيار" الذي رحب بالمحتفى به و بالضيوف القادمين من مجموعة من المناطق المغربية {مكناس،وجدة،جرسيف}، قبل أن يفسح المجال للأستاذ"وديع بكيطة" الذي طرح مجموعة من التساؤلات الكبرى التي تسعى الجمعية من خلال أنشطتها إلى الإجابة عنها من قبيل: لماذا الأدب؟ماالأدب؟...، بعد ذلك رحب ممثل الخزانة الوسائطية الأستاذ "محمد كريد" في كلمته بالحضور الكريم و أشاد بالجهود التي تبذلها الجمعية في الدفع بعجلة الثقافة بتازة إلى الأمام، ثم فُسح المجال للنقد حيث استمع الحضور لأربع قراءات، واحدة منها تخص ديوان"مسافر في الضباب"، و المداخلات المتبقية تتعلق بديوان"المِرْآة و البحر"، وقد عرض النقاد مجموعة من الأفكار، سنحاول بسطها بشكل موجز كالتالي:
"مسافرفي الضباب" ، "المِرْآة و البحر "، نص متكامل:
انطلق الأستاذ "مصطفى الشاوي" في مداخلته من فرضية مفادها أن العلاقة بين النصين- السالفي الذكر-هي علاقة تكاملية، فكل منهما يجد امتداده في الآخر، وقد برهن على ذلك من خلال مقاربته للعنوان {مسافر،ضباب} الذي ليس اعتباطيا بل له بعد تأويلي يجعل القارئ مطالبا باستحضار حقلين معجميين متباعدين إلى حد ما، حقل يخص السفر من جهة وآخر يخص الضباب من جهة أخرى، مما يوحي بعُسر الرحلة و صعوبة السفر خاصة أن الوضعية التي يتخذها الشخص الظاهر على صورة الغلاف {جالس،مدبر} تدل على عدم الاستعداد للتٍرحال، كما أشار الناقد إلى طيمة الزمن الحاضرة بقوة في النص إلى جانب طيمة الكسر و التشظي مستدلا على ذلك ببعض المقاطع الشعرية التي تتمظهر من خلالها الطيمتين جلياً، قبل أن يؤكد في الختام على قدرة النص في الصمود بفضل ثرائه و تقاطعه مع الواقع السوسيولوجي.
العنوان، النص المفـتوح، الرمز و الأسطورة:
أشارت الطالبة الباحثة " نعيمة حطيطي" في البداية إلى الدور الذي يلعبه العنوان في تحفيز القارئ على تلقي النص الأدبي حيث يتمتع بأسبقية التلقي على النص نفسه، كاشفة في الآن نفسه عن علاقة المِرْآة بالبحر، فالمِرْآة تحكي الواقع بكل تجلياته و انكسارها دليل على انكسار نفسية الشاعر، في حين يكشف البحر عن خبايا النفس، والمُلفت للنظر أن الشاعر يمتح مجموعة من الأساطير و الرموز الدينية، التاريخية أو الطبيعية {عشتار، الفينيق، جلجامش...} مُفرغاً إياها من مدلولاتها لينقلها من واقعها الخاص و يبني واقعا آخر لا وجود له إلا في النص ذاته. إن "المِرْآة و البحر" نص مفتوح- بتعبير أمبرتو إيكو- لأنه ينأى بنفسه عن كل تقليد و مبدعه ينسج على غير منوال سابق.
بعد ذلك استمع الحضور إلى قصيدة من إلقاء الطالبة الباحثة "فاطمة الزهراء أبشي".
بَـيْـنِـية الذات ، صـورة الذات:
إن العمل الأدبي مُقدر له النوسان و التأرجح بين مقتضيين أو أكثر، بين الماضي و الحاضر،الداخل و الخارج...{للتوسع ينظر كتاب"جمالية البين- بين في الرواية العربية، د.رشيد بنحدو}، والشاعر عبد الله فراجي كما وضح "ذ.ادريس الزايدي" هو متأرجح بين فضاءين: المِرآة باعتبارها فضاء مغلقا و محدودا، و البحر باعتباره فضاء مفتوحا لا محدود، بهذا المعنى يصبح العنوان بملفوظيه نصا قائم الذات يدل على الشاعر كُلا و جزءاً، و تصبح المِرْآة بحراً و البحر مِْرآة في قلب للأدوار، خاصة أن العنصرين تجمعهما قواسم مشتركة كالبريق و اللمعان، و في الأخير أشار الناقد إلى أن النص موضوع الدراسة يُخفي أكثر مما يُظهر ولا يمكن إيجاد قراءة موضوعية واحدة له مادام يمتلك القدرة على توليد معاني جديدة لدى قراء مختلفين في أزمنة و أمكنة مختلفة.
فـي ظِـل المَـرَايَـا:
أشارت "ذ.ابتسام الخليلي" في قراءتها إلى أن الشاعر يتخذ من اللغة بساطا ينتقل به من الواقعي إلى الخيالي، فهذا الأخير هو ما يصنع الشعري، كما تحدثت عن العلاقة الجامعة بين ملفوظي العنوان مشيرة إلى تركيز الشاعر على رمزية المِرْآة التي تحضر بقوة في التراث الشعري العربي و نجد في أشعار أدونيس، السياب، نازك الملائكة، محمود درويش...أمثلة تنطق بذلك، إن الشاعر يستعين بالمِرآة المنكسرة تارة و بالأسطورية تارة أخرى لتعكسا له و للقارئ معاً ما فعل العدو بفلسطين و العراق وتُظهرا له الانكسار العربي المشترك، وقد ترددت في الديوان أيضا مجموعة من الملفوظات التي تلتقي في بعض الجوانب مع المِرْآة كالشبح و الظل.
بعد ذلك استمع الحضور إلى قصيدة المْرَاية التي ألقاها الزجال "محمد الروخو".
كلمة الشاعر"عبد الله فراجي":
شكراً لجمعية "سومر للأدب و المعرفة" على الاستضافة، شكرا للقيمين على الخزانة الوسائطية، شرف لي أن أحضر بينكم، بهذه الكلمات افتتح المحتفى به كلمته التي أشار من خلالها إلى الدور الذي يلعبه النقاد في تأليف و كتابة النصوص بطريقة جديدة تضمن لها استمراريتها، معتبرا نفسه محظوظا لأنه حظي بكل هذه القراءات{11 قراءة في ديوان " المِرْآة و البحر"}، وعن تعريفه للشعر قال الشاعر" الشعر تجربة إنسانية تحاول تخطي الواقع وكسر حواجزه، الشعر أن نرى في البحر موجة تضرب صخر الشاطئ، أن نرى في جلجامش بحثا عن أمل منشود، أن نرى في احتراق طائر انبعاث فكر جديد من رماد و من سواد، هكذا تعود الحياة و يعود لها الأمل" وبعد قراءة قصيدتين {ترجم إحداها"ذ.بوعلام حمدوني" إلى الفرنسية} على مسامع الحضور، أشار الشاعر"عبد الله فراجي" إلى أن ديوانه المقبل سيكون عبارة عن تراتيل يحاول من خلالها الغوص في أعماق الذات، في الأنا و الآخر، عبر إثارة مجموعة من الأسئلة الأنطولوجية من قبيل:من نكون؟ من نحن في الوجود؟.
خـتـام الـحـفـل:
تم اختتام الأمسية بكلمة مسير اللقاء الذي شكر من خلالها الحضور، قبل أن تُقدم للمحتفى به شهادة تقديرية {قدمتها "ذ.زهرة تمجردين"}، وكذلك قُدم له بورتريه {قدمه "ذ.ادريس أكوراد" المعروف بدالاس نيابة عن الطالب و الفنان التشكيلي"محمد زروق"}، وأكد المسير أن قصائد المجموعتين "مسافر في الضباب" و "المِرْآة و البحر" تؤكد أن الإنسان هو الإنسان، وأن الإحباط هو الإحباط، وأن الإنكسار هو الإنكسار، برغم اختلاف الزمان و المكان، وأن الشاعر الذي كتبها إنما يكتب أنشودة تتجاوز حدود الجغرافيا و التاريخ و العرق و اللون والدين، إنهما قصيدة كونية واحدة يُحول من خلالها الشاعر الشعر إلى حياة و الحياة إلى قصيدة جميلة.

تغطية: حميد جيار

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

"مشروع برنامج الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي في المنظومة التربوية - د محمد الدريج



"مشروع برنامج الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي في المنظومة التربوية:
التربية الوالدية والتحصين النفسي للتلاميذ"


إعداد : د. محمد الدريج
أستاذ باحث في علوم التربية – الرباط

تمهيد :
تشخيص الأزمة ومقترحات حلول
سنعمل في هذا التمهيد ،وقبل تقديم مشروعنا ، علىاستعراض مختصر لوجهات نظر تناولت بالتحليلوالنقد برامج الإصلاح التي تعاقبت علىمنظومة التعليم ببلادنا دونما جدوى تذكر، ومن بينها الميثاق الوطني للتربيةوالتكوين والبرنامج الاستعجالي ، بغرض مساءلة عوامل تعثر تلك الإصلاحات والتيتجاوزت 10 محاولة منذ 1957، وعلى تقاسم العناصر التشخيصية الأساسية للمنظومةالتربوية وتحليل أسباب اختلالاتها الكبرى، ضمن مقاربة لا تتنكر للمكتسبات وتقرّ بموضوعيةبمختلف التعثرات. آملين المساهمة في مساعي بلورة تعاقد مجتمعيّ حولمداخل التغيير ذات الأولوية ، الكفيلة بإنجاح التحول الجوهري في المدرسة المغربية.

نقدم إذن في البداية وقبل تفصيل الحديث عن مكوناتمقترحنا حول ما نسميه "بالإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي ، "نماذج من تشخيصأزمة التعليم ومقترحات الحلول والتي انتهت إليها بعض الدراسات العلمية أو التيعبرت عنها بعض الجمعيات و النقابات و برامج الأحزاب :

1- هناك من يقول بعدم توفرنا على فلسفة تربويةواجتماعية واضحة التوجهات والأهداف، تمتلك تصورا واضحا للإنسان/ المواطن الذي نريدبناءه من خلال التربية والتكوين". وعدم توفرنا علىإستراتيجية معقلنة ومخططة لمشروعنا التربوي.

وبالتالي فإننا في حاجة إلى تحديد الإنسان المغربيالمنشود ... وفي حاجة إلى سياسة أو فلسفة وطنية جديدة، تكون لها القدرة على ضمانالانخراط الجاد لجميع المواطنين و مختلف هيئات المجتمع، في الفعل الكفيل بالنهوضبقطاع التربية والتعليم."

2- وفي نفس السياق نجد منيتحدث عن ضرورة إيجاد مشروع وطني مجتمعي شامل يهم مختلف القضاياالوطنية، و تكون له القدرة على تعبئة الأفراد والجماعات للمساهمة الحقيقية فيالرقي بأوضاع البلاد المختلفة، و في مقدمتها ما يخص الشأن التربوي.

3-لا يمكن عزلإصلاح التعليم عن إصلاح البناء الاجتماعي المغربي بنظرة نسقية استراتيجية، ويلاحظ أصحاب هذا التوجه ،عدم الربط بشكل جدليديناميي وتكاملي شامل ، ما بين برامج وخطط ومشاريع التنمية والتجديد والإصلاح ،وما بين أسس ومقومات ومقاصد النظام التربوي، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن أهم "نقائص" الميثاق الوطني للتربيةوالتكوين على سبيل المثال ،غياب النظرةالشمولية لموضوع الإصلاح ، حيث لم يندرج الميثاق في إطار منظور سياسي شامل ، معغياب ملحوظ لبلورة تصور للإنسان المنشود ولمميزات الإنسان المغربي الذي نطمح إلىتكوينه والتي كان من المفروض أن تتشخص فيسمات و كفايات عقلية ومعرفية وفي مميزات وجدانية وفي قيم المواطنة (الحريةوالمساواة والمشاركة والمسؤولية ...) "وليس قيم سيادة الرأسمال المحليو العالمي والشركات متعددة الجنسيات ..." و لم يكن بإمكان الميثاق تخليص المدرسة المغربية ،باعتبارها مؤسسة أيديولوجية ،" من الاستمرار في السهر علىدوام سيطرة الطبقة الحاكمة". لذا لم يكن بإمكان الإصلاح كما استهدفه الميثاق، أن يضمن لبلادنا استقلالها داخل مجتمع دولي تسوده هيمنة العولمة المتوحشة .

4- وهناكفي الطرف الآخر مواقع/مواقف ذات توجهات تقنية (تقنوقراطية) تنظر إلى الإصلاح في حدذاته كمعطى له أهدافه المضبوطة ومحدد في الزمان والمكان(البرنامج الاستعجالي علىسبيل المثال) ، يمكن التعامل معه كمجال خاص وبخطة /أداة مستقلة إلى حد ما وقائمةبذاتها وتؤدي ، إذا ما طبقت بأمانة ، إلى إصلاح أحوال التعليم باعتباره منظومةمتكاملة ، دونما الحاجة إلى ثورة أو قطيعة أو تغيير شامل ودونما حاجة إلىالمس بالأنظمة السياسية والاجتماعية القائمة...

5- ونجدمن يتحدث عن تعبئة داخلية عامة لإنقاذ التعليم، بروح وطنية فاعلة- متفاعلةمع المجتمع بمختلف مؤسساته. "إن كسب الرهانات الكمية والنوعية للمدرسةالمغربية يظل في حاجة إلى تعبئة مجتمعية شاملة والى نهج مقاربة تشاركية و تشاوريةعلى أوسع نطاق مع القطاعات الحكومية المعنية ومع مجلسي البرلمان ومع المنظماتالسياسية والنقابية ومع القطاع الخاص للتعليم ومع جمعيات الآباء والأمهاتوالأولياء ومع منظمات المجتمع المدني... على أساس شراكات ممأسسة، مستديمة وخاضعةللتقويم.. وينبغي أن يقترن هذا التوجه بقيام كل طرف بمسؤوليته وأن تكون هذهالمسؤولية مرتبطة بالتقويم والمحاسبة.

6- تفعيل الإصلاح التربوي رهين بتغيير ثقافتنا التربويةوممارساتنا المهنية المقاومة للتغيير و رهين أيضا بتدبيرنا لهذا الإصلاح من حيثتسطير أولوياته...

7- كما نقرأ توجيهات تذهب إلى" أن كل مشروع إصلاحييجب أن يتسم ضرورة ، بسمات الواقعية والموضوعية والمرونة والقابلية للتطبيقوالإنجاز ، وتجنب التعامل الاختزالي مع ضرورة اعتماد المنظور الشمولي.
8- وكثرمن يدعو إلى إعادة الثقة في المدرسة المغربية ، ورد الاعتبار للمدرسة الوطنية... لأن أزمة التعليم في المغرب ، حسب أصحاب هذاالتشخيص ، أزمة مجتمع بأكمله ، يختلط فيهاالسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي. وتتحمل مسؤوليتها كل الأطراف...وأول خطوة ينبغي تحقيقها قبلالحديث عن إصلاح التعليم ،"هي تخليق الحياة العامة لإعادة الثقة فيالدولة والإدارة، والقضاء على كل مظاهر الفساد الإداري، و سرقة المال العام، وغيابالمحاسبة والمراقبة، وشراء أصوات الناخبين، واعتماد المحسوبية في إسناد المناصبالعليا والدنيا…"

9- في حين ننطلق نحن فيدراستنا وفي مشروعنا هذا، من القول بأننافي حاجة ،قبل هذا وذاك، إلى إعادةالثقة في أنفسنا أولا .نحن في حاجة إلى طاقة روحية (نفسية –أخلاقية ) وإلىقوة في الشخصية و الشعور بالأمن النفسي والطمأنينة وبقدر من معرفة الذات وتحصينها بالإيمانوترسيخ المبادئ الأخلاقية وقيم المواطنة ، ضد مختلف أشكال الاضطراب والانحرافوالفساد، إننا في حاجة إلى "إصلاح سيكولوجي/أخلاقي"، مستندين إلى قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىيُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

بمعنى أن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفرومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلبهم الله إياها. وكذلكإذا غير العباد، ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله ، غير الله عليهم، ما كانوا فيه من شقاء وفقر وضلال، إلى الخير والغبطة والهداية.

أولا: مظاهر اضطراب السلوكداخل المنظومة
و حالة من التدهور النفسي/التربوي العام
لا بد أن نعترف بأننا نعيش الآنانتشار حالة من التدهور وربما الاضطراب النفس/تربوي و الأخلاقي ، في منظومتناالتربوية وفي مجتمعنا بشكل عام ، سواء في الأسرة أو الشارع أو الإعلام أو النوادي... وأن نعترف في نفس الآن بخطر الاستمرار في هذه الوضعية التي تعوق مشاريع الإصلاحوإصلاح التعليم على وجه الخصوص وتحول دون تطورنا ونمائنا .

أصبحنانلاحظ انتشارا ، لمظاهر السلوك السلبي بل و للسلوك المنحرف و المرضي ، وكأمثلة علىذلك :

- كثرةالغياب في صفوف التلاميذ و المدرسين على حد سواء بسبب الملل و القلق من المستقبل، أوبسبب فقدان الثقة ،وتكاسل وتماطل فيأداء الواجبات المدرسية و نوع من الهروبمن المسؤولية.
- الغش في الامتحان .
- العنف والعدوانية و التمرد على القوانين: فأصبح العنف جزء من سلوك عامداخل المؤسسة، لدى التلاميذ ولدى أوليائهم، ولدى العاملين فيها: تكسير للمقاعدوالنوافذ ، اعتداء على الأطر التربوية ورشقهم بالحجارة، تلطيخ للجدران، تمرد علىالعمل، تمرد على الواقع ، مخالفات سلوكيةٌ وأخلاقيةٌ مختلفة، وبعض مظاهر الانحرافوالإدمان....
-الفشلالدراسي وتشكل ميكانيزم الفشل ومختلفمظاهر الهدر المدرسي ... حيث تجمع جميع الدراسات على الصلة بين الفشلالدراسي والسقوط في السلوك المنحرف. وأن نسبة كبيرة تصل إلى أزيد من 88%من الراسبين ،يعبرون في العادة عن الكراهية للمدرسة وللمدرسين ، مع الرفض أواللامبالاة لكل اقتراح يرمي إلى عودتهم إليها أو الاستمرار في التعليم. (عن عبدالله أبو أيــاد العلــوي ، ( 2009
- كما نلاحظ فيالمجتمع عموما ، قدرا من اللامبالاة بالآخر وبحقوقه وبثقافته وحاجاته ورفضا للحوار والاختلافو احترامه وتقبلُه....
- اختلاط المفاهيم والمبادئ والقيم، وتضاربهالدى الأفراد ، بل داخل المؤسسة الواحدة، وبين الجماعة الواحدة... وغياب فهم موحدللحقوق والواجبات داخل فضاء المؤسسة التربوية، و تجاهل وعدم احترام للقانونالداخلي و تطاول على حقوق المؤسسة وتدخل في شؤونها الداخلية ، بشكل سلبي من طرف أولياءالتلاميذ وعناصر من السلطات المحلية...
- ضعف في القيم الإيجابية وقيم المواطنة (العدالة و المساواة وتكافؤ الفرص ،الديمقراطية ، الإخلاص في العمل والعمل التطوعي الجماعي ...)

ثانيا : الوعي بأهمية البرامج النفس / تربوية والأخلاقية
في الإصلاح

هناك مؤشرات وملاحظات أخرى ، تؤكد خطورة وضعية الاضطرابالسلوكي/الأخلاقي، وترسم في نفس الآن ، السياق الذي تندرج ضمنه هذه الدراسة ،ومنهاعلى سبيل المثال :

-التوصية في مختلف اللقاءات العلمية وغيرها حول مشكلات المجتمع ،بضرورة تضمين المناهج الدراسية وبرامج التكوين ، إجراءات تربوية للوقاية والتحصينالنفسي/التربوي للتلاميذ ( التربية الصحية ، التربية البيئية، التربية الطرقية...)

- ازدياد الإلحاح من أجل الإصلاح ،على ضرورة تغيير العقليات في جميع المجالات : - مجال المساواة بين الرجل والمرأة (مدونة الأسرة) - مجال حقوقالإنسان – النقل (مدونة السير) - الرياضة - التغذية ... ومثال على هذا ، ما ورد فيمحاضرة عبد الله العروي،حول "القاضي والمؤرخ" ( في افتتاح السنةالجامعية بمدينة الدارالبيضاء ، أكتوبر 2012) ، والتي اختتمها باستنتاج أن أيإصلاح لا يمكن أن يتم دون تغيير العقليات .

- انتشار التأكيدعلى ضرورة ترسيخ قيم المواطنة وكثرةالحديث عن ضعف الحس الوطني.وكمثال على ذلك ما نجده في بعضوثائق وزارة التربية الوطنية ، مثل "الوثيــقة الإطــار لمراجعة المناهج التربويةوبرامج تكوين الأطـر" و"الكتاب الأبيض" ، حيث تم تخصيص حيز كبير للقيم الىجانب الكفايات ، (لكن لم تحترم توجيهاتها أبدا).

- مثال آخر نجدهفي برامج الفيدرالية الوطنية لجمعياتآباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب ، منذ إنشائهاو المتمحورة حول مشروع ترسيخ قيم المواطنة والدعوة "لإرساء ميثاق العلاقة بين الأسرة والمدرسةوتفعيله ، والذي جعل من أهدافه الرئيسة : إعداد المتعلم لاستدماج القيم والمبادئ الأساسيةللهوية الوطنية بكل روافدها وأبعادها الدينية واللغوية والثقافية والحضارية ،وتأهيله للانفتاح الواعي والإيجابي على الثقافات والحضاراتالإنسانية الأخرى،وتربيته على قيم المجتمع الديمقراطي الحداثي".

- كما يصف مصطفى محسن (2012) منظومة التعليم ب"المريضة " التييجب علاجها، "كما يجب تغيير الأطباء الساهرين على العلاج، لأنهم -حسب محسن-هم كذلك في حاجة إلى العلاج".

- وهناك دراسة متميزة صدرت مؤخرا لسعيد بحير (2012)تحت عنوان :"التحليل السيكولوجي للذات السياسية" ، يتعرض فيها للذاتالسياسية بمختلف مكوناتها، ويتناول التشخيص السيكولوجي لمشاكل الذات السياسيةواضطراباتها ، ويطرح سبل إعادة بنائها على أسس سليمة تقتضي التغيير في العقلياتوالسلوكيات وإعادة النظر في كثير من الممارسات السلبية.

و يبين الأستاذ بحير، كيف يمكن أن تعوق العديد من السمات السلبية في شخصية الطبقة الحاكمة في المغرب بشكلعام، مشاريع الإصلاح في بلادنا و"لكن إذا انعدمت الشفافية والإخلاص في العمل،وتخلى السياسيون عن مبادئهم وقيمهم الاجتماعية، وفضلوا الاهتمام بمصالحهم الشخصية،ظهر الاضطراب في العمل السياسي ووقع شرخ كبير بين الجماهير وبين الفاعلينالسياسيين."

ثالثا:غياب الاهتمام في المنظومة التربوية وفي المجتمع
بعلم النفس وتطبيقاته

نلاحظ ومع الأسف مقابل كل ذلك :

-عدم حضور علم النفس وانتشاره في مجتمعنا وضعف الوعي بأهمية المقاربة السيكولوجيةفي مختلف مناحي الحياة وخاصة في التربية المدرسية... و تغييبا شبه كامل للعنايةبموضوع الإرشاد و التحصين النفسي والتربية الوالدية.

وحتىدروس علم النفس والتي توفرها برامج مؤسسات التكوين المهني ، لا تجد تطبيقا فعليا لهافي المدارس و الأقسام .

إنغياب الإيمان بالخطاب النفسي /التربوي وما يرتبط به من مؤسسات وخطط وممارسات، واقعلا مجال لنكرانه في المغرب و في بلداننا العربية بشكل عام. إن غياب هذا الإيمان ،الذي لابد منه لبناء نفسية سليمة للإنسان وما يرافقه من تراجع في أدوار مؤسساتالتنشئة الاجتماعية ، أدى إلى خلل في التكوين العقلي و البعد النفسي الوجداني وقوةالإرادة لدى أطفالنا وشبابنا (وربما لدينا كراشدين كذلك)، مما جعلهم ينمون كبالغينمفتقدين للبعد الوجداني الفعال والضمير الحي ، اللازم لتحريك الطاقة الروحية، وبذلالجهد ، وتوفير الأداء الايجابي ، الذي يعد شرطا ضروريا لتحصينهم و إقدارهم علىالتصدي للتحديات التي تواجههم وتواجه المجتمع.

ذلكالغياب الذي يصفه صلاح عبد السميع عبد الرازق، " بالبناء النفسي والوجدانيللطفل: البعد الغائب في مناهج التعليم بالعالم العربي "، في تقديمه لأشغالالمؤتمر العلمي بعنوان ( التربية الوجدانية للطفل ) المنعقد في القاهرةمن 8 إلى 9 أبريل 2006.



رابعا: ضعف توظيف
الاختيارات في مجال القيـم



يوازيغياب المقاربة السيكلوجية في منظومة التعليم ،غياب آخر ليس أقل خطورة وهو غيابالعناية الجدية و الإجرائية ، بالجانب الوجداني/القيمي و الأخلاقي من شخصية التلاميذ.حقيقة إن هذا الجانب حاضر نظريا ، ضمنا أو صراحة ، في المقررات وفي الكتب المدرسية (وخاصة في مواد التربيةالإسلامية والتربية الوطنية والتاريخ...)وعموما من حيث المبدأ في كلام المربينداخل المدارس وسلوكهم . لأن الجميع يؤمن بأنه لا يمكن لأية أمة أن تنشد التنمية والازدهاردون أن يكون لها نظام تربوي قوي وقادر على تخريج أفواج مؤمنة متمثلة لقيمهاوأصالتها.

إن الإصلاحوما يرومه من تطوير ، لا يعتمد من حيث المبدأ ، على الكفايات والمهارات والمعارفالتي يستطيع المتعلم امتلاكها فحسب، "بل أيضا على القيم التي يتمسك بها وعلىالمواقف والاتجاهات التي يتخذها حيال كثير من الأمور في المجتمع، ومنها حيال العملوطبيعته والزمن واستثماره والتعاون ومداه، فعلى مثل هذه الجوانب الوجدانيةوالخلقية والإرادية في الإنسان وعلى ما فيها من الإيجابيات، تعتمد التنمية الشاملة إلى حد بعيد، وأهميتها قدلا تقل عن أهمية الجوانب المعرفية فيها." (انظر على سبيل الاستئناس : خالدالصمدي، القيم الإسلامية في المناهج الدراسية، منشورات المنظمة الإسلاميةللتربية والثقافة والعلوم، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2003).

لقد خص الميثاقالوطني للتربية والتكوين كما هو معلوم ، الجانبالوجداني (الانفعالي) بحيز هام في تحديده للأهدافالتربوية ، كما خصه "الكتاب الأبيض "، بحيز كبير عنونه "بالاختيارات و التوجهات في مجالالقيم" و يشمل القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق ، و هي :

-1- قيم العقيد الإسلامية السمحاء،

-2- قيمالهوية الحضارية و مبادئها الأخلاقية و الثقافية،

-3- قيمالمواطنة،

-4- قيمحقوق الإنسان و مبادئها الكونية.

وانطلاقا من هذه القيم وانسجاما معها، "يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوىالاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية الدينية و الروحية للمتعلمين من جهة أخرى.ويعمل نظام التربيةوالتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين و المتمثلةفيما يلي:

- الثقة بالنفس والتفتح على الغير؛

- الاستقلالية في التفكير والممارسة؛

- التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلافمستوياته؛

- التحلي بروح المسؤولية والانضباط؛

- ممارسة المواطنة و الديمقراطية؛

- إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي؛

- الإنتاجية و المردودية؛

- تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة؛

- المبادرة والابتكار والإبداع؛

- التنافسية الإيجابية؛

- الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛

- احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.

-...وغيرها. ( عن "الكتاب الأبيض"،الجزء الأول ، يونيو 2002).



كما أننا ، وقد خصصنا لموضوع القيم أطروحة لنيل الدكتوراه (1993) ، وأفردنا له فصلاكاملا في كتابنا "التدريس الهادف"(2004) ، لاحظنا أن هذه القيم لم تجددائما طريقا لها للتحقق ، وبقي محور القيم ضعيفا في الكتب المدرسية و مغيبا فيالممارسات التربوية داخل الأقسام وبصفة خاصة في أنظمة الاختبار والتقويم .

وكنا قد انتقدنا ضعف وفقر التعامل معهذا الجانب الانفعالي ، ومن الملاحظات الأساسية التي أبديناها، عدم إقدام "الكتاب الأبيض"على إعطاء تعريف للقيم على غرار عدم تعريفه للكفايات. كما أنه لم يقدم مبررا علىتقسيمه الرباعي للقيم، ولماذا هذا التجزيء الذي يفيد أن القيم الإسلامية معزولة عنالقيم الأخرى كالمواطنة وحقوق الإنسان.

ولاحظنا تراجعا واضحا بخصوص الدعوة إلى الالتزام بتوظيف القيم في تحضير الدروسوبرمجة المواقف التعليمية و المجزوءات ، والذي كانت قد أوصت به اللجان من قبل ، فيالوثائق التمهيدية للكتاب الأبيض. كما يلاحظ سكوته عن البيانات التي انتهت إليهااللجنة "البيسلكية" ولجنة الاختيارات والتوجهات التربوية، في عملهاالجاد لتفصيل قوائم القيم وتدقيق الارتباطات العامة بين أنواع القيم و الكفايات،وكذا الارتباطات العامة بين المقاييس الاجتماعية و الكفايات. كما سكت دفترالتحملات الإطار عن كل ذلك.(محمد الدريج،2003)

كما لاحظنا عجز أساليب التقويم والامتحان في التعامل عموما مع الجانبالانفعالي/الأخلاقي، وعدم قدرتها قياس مايحدث في هذا الجانب الشديد التعقيد من شخصية المتعلمين أو على الأقل طرح بدائللتجاوز صعوبة تقويم هذا الجانب .

أما على المستوى التنظيمي، فكان على "القيم"، أن تنتظر إلى حدود سنة2006، حيث أصدرت وزارة التربية الوطنية ، المذكرة الوزارية رقم 88 بتاريخ05/06/2006، وذلك من أجل إرساء هياكل "مرصد القيم" (مدرسة القيم) ، غيرأنه على المستوى الإجرائي، لم يتم تحقيق الأهداف من كل ذلك ، في الوقت الذي تشهدفيه المنظومة التربوية وضعية من التردي الأخلاقي وحالة من التدهور في السلوك علىجميع المستويات و تعاني المدرسة المغربيةمن أشكال العنف والانحلال... الأمر الذي " يؤكد شبه استقلال للنظام التربويالمغربي عن وظيفته الأخلاقية".(انظر حجوجي عبد الحكيم ،2011)



خامسا: وضع برامج التحصين النفسي

(بعضمكونات الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي)



كما أننا لم نتمكن من العثور على برنامج متكامل أو إستراتيجية واضحةالمعالم للتحصين النفسي للأطفال و الشبابفي المغرب وعموما في الدول العربية. وكل ما استطعنا الاطلاع عليه هو جملة منالأدبيات قد تكون مصحوبة بإجراءات وتدابير عملية مشتتة ، على أساس أن هذا البرنامجينبغي أن يشكل محورا لتمنيع الشخصية وتحصينها ولكل وقاية ممكنة من ظواهر السلوكالمضطرب والمنحرف .

ونعني بالتحصين النفسي ، تربية الناشئة وتكوين شخصيتهم وتوجيه أفكارهم بطريقة إيجابية ليكونوا قادرين على الاندماج السليم في متطلباتالحياة و مواكبين في ذات الوقت ، لكل جديد مثمر مع الاحتفاظ بروح الأصالة والثباتعلى المبادئ وقيم المواطنة .

كما يراد بالتحصين من حيث برامج العمل، مجموعة الإجراءاتوالترتيبات التي يُعدّها المسئولون والتربويون ويوجهونها إلى الناشئة لتعزيز ثباتهم أمام التيارات والظواهرالتي قد تزعزع قيمهم ومبادئهم وتفقدهمثقتهم في أنفسهم وتجعلهم أقوياء ضد مسالك الانحراف.

وهكذايتضمن مصطلح التحصين النفسي الإجراءاتوالترتيبات التي تستهدف تقوية شخصية الفرد، الذي أصبح يعيش زخما من المؤثرات السلبية، والذيبات انحرافه خطرا يهدده ويهدد المجتمع بفعل تلك المؤثرات ، وتزدادُ زاويةُالانحراف اتِّساعًا حين تجدُ شخصية بلا حصانةٍ وفكرًا ضعيفا. .( رمضان محمد القذافي ، 1996 ).

ويمكناختصار مقاصد التحصين النفسي وهي في مجملها مستمدة من أهداف التوجيه والإرشاد النفسي، في الفقرات التالية :

- تحقيقالتوافق، أي تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير حتى يحدثتوازن بين الفرد ومجتمعه، وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد في انسجام معمتطلبات المجتمع .

التوافقالشخصي : أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنهاوإشباع الحاجات العضوية الفطرية والثانوية المكتسبة،

التوافق الاجتماعي : ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزامبأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي والتفاعلوالاندماج السليم والعمل لمصلحة الجماعة.

معرفة النفس : أي أن يعرف الفرد قدراته وإمكاناته وجوانب القوة والضعف في نفسه، فهذا يجعلهيحدد مستوى طموحه وفق حقائق واقعية. (سعد الدين العثماني، 2009 ).

الثقة بالنفس، وهي الإحساس بشعورإيجابي نحو الذات وتقديرها واحترامها. والثقة بالنفس تجعل الإنسان يتصرف بشكلطبيعي دون قلق أو رهبة، وتخلو حياته النفسية من التوترات والصراعات الداخلية التيتقترن بمشاعر الذنب والقلق.

ضبط النفس أو ما يسمى بالاتزانالانفعالي ، وهو اكتساب الفرد القدرة على التحكم في التقلبات المزاجية التي يتعرضلها. ( عبد السلام زهران ،1980).

سادسا: خطط وإجراءات التحصين النفسي
أو كيف يمكن أن نغير ما بأنفسنا

نلخص التدابير الأساسية التي نقترحها ، للتحصين النفسي في النقاط التالية :

1- تقويةالشخصية بترسيخ مفهوم موجب للذات:

لقدأثبتت معظم الدراسات ان من أهم الأسباب وراء العديد من المشكلات التي تعاني منهاالمنظومة التربوية في بلادنا ومنها تدني المستوى العلمي والمعرفي لدى التلاميذوتدني التحصيل الدراسي والفشل الدراسي ... ،هو تدني مستوى مفهومهم لذاتهم ومستوىتقديرهم لها ، وأن هذا التدني وراء العديد من المشكلات النفسية والسلوكية لدىالصغار والكبار. والشخص الذي يؤمن بقدرته على الأداء يستطيع أنينجح، فإحساس الشخص بالقصور عن أداء العمل ينتهي به إلى التخاذل ، ومن ثم فأنه لايستطيع أن يبذل الجهد المطلوب لإنجاز العمل وحتى إذا هو بذل جهداً أكبر فإنه لايكون جهداً مشوباً بالتصويب السديد ،بل يأتي جهده مشتتاً.

والثقةبالنفس تحمي الشخص من التصرفات العدوانية ، والإنسان الواثق بنفسه قادر على اكتسابالخبرات الحياتية ،وتعلم المهارات، فالذكاء وحده لا يكفي في هذه الحالة إذا لميتواكب مع الثقة بالنفس .

-1 منالضروري أن يتدرب الوالدان (في إطار التربية الوالدية ) وكذلك المعلمون ، علىكيفية التعامل مع سلوك الأطفال وتوجيهه الوجهة المناسبة ، بما يؤدي إلى توافقهمالشخصي والاجتماعي. وان يتدربوا على ملاحظة سلوك الطفل أثناء ممارسته للنشاطبجوانبه المختلفة من حيث نظرته لنفسه وكيف يتفاعل مع الآخرين..وقد يكون هذا النشاطداخل أسرته وفي منزله ..أو يكون في مدرسته.حيث يتمكنون من تعزيز السلوك الايجابي لدى الطفل ، سواء فيالجانب ألتحصيلي او التربوي وتحفيزه ماديا ومعنويا. ..

-2أن يعملوا ،على تقوية علاقات الطفل بإخوته في المنزلوبأبناء جيرانه وكذلك بزملائه في المدرسة بما يعزز روح المشاركة الايجابية لديه. وعلى تعويده على الاندماج والتفاعل مع الآخرينومساعدته على تقبل الآخرين دون الميل إلى نقدهم أو التهكم عليهم.

- 3 تعزيز هوية النجاح لدى الطفل، بما تتسم به منصبر وجد وبذل الجهد وهي تعد من مقومات تقدير الذات المرتفع أو الايجابي .. وتجنبهوية الفشل التي تؤدي إلى نشوء تقدير ذاتي منخفض أو سلبي يؤدي فيما بعد إلى تعثرهفي حياته الحالية والمستقبلية .

-4إعطاء الحرية للطفل في اختيار الأنشطة التي يمارسها و‌ الحرية في إبداء رأيه فيالموضوعات المتعلقة به ، والبيئة من حوله ، لممارسة جو من التشارك في اتخاذ القرار وإعطاءالفرصة للأطفال للتحدث والتعبير عن مشاعرهم وذاتهم بحرية ودون خوف في مختلفالمواقف الأسرية والمدرسية وغيرها ، لتنمية قدرتهم على التعبير الحر عن رأيهم . ‌و السماح للأطفال بسرد ما قاموا به من إنجاز، وذلك في نهاية كل نشاط على أن يحتفظوا بتلك الأعمال في ملف بورتفوليو Portfolios ( المحفظة التربوية ) خاص بكل طفل ، حتى تكون أداة مساعدة في تقييممفهوم الذات لكل طفل .مما يساهم في ‌تقوية إحساس الطفل بأهمية ما ينتجه من عمل ، سواءبمفرده أو مع الجماعة حتى يشعر بإمكاناته . (صلاح عبد السميع عبد الرازق،2006).

-5 حماية الطفل من تعديات الآخرين، والوقوف بجانبه إذا تعرضلشئ من ذلك، ومن المهم أن يطلب منه التسامح في مقابلة أخطاء الآخرين، مع تذكيرهبفضل العفو عن الناس، والصبر على ما يكره،. ومنحه الحب قولاً: بأن يسمع كلمات الحب منك،وفعلاً: بأن يُمازح ويُضم ويُقبل ليشعر بأنه محبوب ومقبول ومُقدر بين جماعته .

-6 أن تبحث عن الأمور التي تتوقع أنه يستطيع إنجازها بنجاح، فتعمل على تكليفهبها، ثم تمدحه عليها.

-7 أن تُسمع الزوار والأقرباء الثناء عليه بحضوره، مع الحذر من توبيخه أولومه أمامهم.

2 : تقويةالشخصية بالتربية على القيم:



القيم هي مكونات نفسية مكتسبة لتوجيه التفكير والسلوك لدى الفرد، وهيتنبع من التجربة الاجتماعية وتتوحد بها الشخصية، وهي عنصر مشترك في تكوين البناءالاجتماعي والشخصية الفردية يعمل على توجيه رغباته واتجاهاته ، وتحدد له السلوكالمقبول والمرفوض.

إن التربية في جوهرها عملية قيمية و إن أهم ناتج التربيةهو أن تتخذ لها مجموعة من القيم البناءة الدائمة التي تخضع لها الجماعة وتنتظمحولها حياتها ، فالشخص المتعلم الذي لا توجه معارفه و قدراته نحو أهداف قيميةيتخذها لنفسه ، يصبح خطرا على نفسه وعلى المجتمع على حد سواء . ومن الملاحظ إنعملية البناء القيمي ليست مسئولية مؤسسة اجتماعية بعينها أو منهج دراسي بعينهولكنها مسئولية كل من له علاقة بعملية التربية . (الجوير إبراهيم، 1419هـ).

إذنلا بد في إطار برنامجنا التحصيني من تقوية الشخصية وتهذيب السلوك وإعادة الاعتبارللتربية الأخلاقية وضرورة صياغة ثقافةترتكز أولوياتها على القيم (تغيير العقليات) ، هذه التربية القيمية يمكن تلخيصهافي النقاط التالية:

- الحرص على إكساب الأطفالوالمراهقين سمات و عادات شخصية مرغوب فيها ، مثل : و الصدق والأمانة و التعاون ومساعدة الآخرين.

-الحرص على الارتباط بالقيمالمتصلة بالمجتمع و بالوطن و تاريخه ومقدساته ، مثل الانتماء و الالتزام و العدلوالمساواة و التضحية و تقدير العمل والإخلاص فيه ومعرفة الخصائص المميزة لثقافةالمجتمع وتراثه .

-ترسيخ القيم الكونية ، مثل : احترام حقوق الإنسان و رفض فكرةالاحتلال وترسيخ التعاون و الحوار و التسامح والحرية و تقدير أهمية الشرعيةالدولية و المبادئ و المواثيق التي صادقت عليها الأمم . ( محمد الدريج ،2004 ).

سابعا: ضرورة الاهتمام بالتربية الوالدية

نقصدبالتربية الوالدية مختلف البرامج التي تسعى إلى تكوين الوالدين و الأسرة علىأساليب وتقنيات العناية السليمة بالأطفال وطرق تربيتهم وتحصينهم النفسي.

على أننانلاحظ غيابا لهذا المفهوم لدينا .ثم إننا لا نعرف كثيرا ما يحدث في الأسر وليس هناك سواء على مستوى التشريع أو المعاملات أو برامجالنشاط الجمعوي ...ما يمكننا من التدخل في ممارسات و أساليب الآباء و الأمهات و فيالتنشئة الاجتماعية للأبناء.

إذن غياب التدريبعلى تربية الأبناء إما فيشكل تدخل منفصل أو مكون من بين برنامج شامل ومتعدد الخدمات للوقاية يستهدف الأطفالوالشباب عموما و المعرض منهم للخطر على وجه الخصوص.

وبالتالي غياب برامج التدريب في إطار التربيةالوالدية وغياب الزيارات المنزليةالتي تستهدف إما الأسر التي لديها أطفال صغار، أو العلاج الأسرى والزوجي الذييستهدف الأسر التي لديها أطفال في سن أكبر . (الإيسيسكو - المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ،2000 ).

وبالنسبة لبرامج الزيارات المنزلية كما هي سائدةفي العديد من المجتمعات ،فهي جزء من برامج تطوير الطفولة ، حيث يذهب المرشدون (النفسيون–الاجتماعيون) والمرشدات إلى منزل الأسرةسواء العادية أو المعرضة للخطر، بهدف تدريبها وتقديم المشورة والقيام بالمتابعة.ويتمثل الهدف العام من هذه البرامج في تشجيع تطور الطفل الصحي وذلك من خلال تغييرمواقف الوالدين ومعلوماتهما و/أو سلوكهما. كما تشمل الأهداف العامة الأخرى منعالإساءة إلى الطفل وإهماله وتحسين حياة الوالدين عن طريق توفير المساعدة في مجالالحصول على وظيفة والتشجيع على استكمال الدراسة أو تأخير الحمل. وتتجه معظمالبرامج نحو تمكين الوالدين بتوفير المهارات والموارد المطلوبة من أجل تربيةالمراهقين وفي نفس الوقت تمكينالشباب حتى يتسنى لهم التعامل والتأقلم مع مشاكل الأسرة والأقران والمدرسة والحيالسكني. وينصب اهتمام هذه البرامج على تغييرالأنماط غير القادرة على التأقلم أو الفاشلة والمتعلقة بالتفاعل والتواصل داخلالأسرة بما في ذلك السلوك السلبي في تربية الأبناء والذي يعد من أهم عوامل الخطرالمسببة لعنف الشباب. (شرف عبد المجيد، 1985).

ومن هنا فإن التدريب على تربية الأبناءيجعل للوالدين دوراً إيجابياً في نمو وتطور الأبناء وذلك من خلال تزويد الآباءوالأمهات بالمعلومات المتعلقة بصحة الأبناء والتغذية والاحتياجات التنموية علاوةعلى كيفية تفسير سلوك المولود أو الطفل الصغير.( محمد حمدي الحجار، 1999).
النتائج المتوقعة من التربية الوالدية

- تحسن مهارات تربية الأطفال.

- زيادة المساواة بين الجنسين (والتشبع بمبادئ مقاربةالنوع).

- ارتفاع مستوى الكفاءة الذاتية بين الوالدين.

- تحسن العلاقة التي تربط الوالدين بالطفل.

- زيادة مشاركة الوالدين في رعاية الأطفال.

- انخفاض كم الإساءة للأطفال وإهمالهم.

- قلة عدد المواليد أو توسيع الفترة الفاصلة بين الطفلالأول والثاني

- انخفاض السلوك المنحرف والعنيف بين التلاميذ.

- تراجع في مظاهر الاضطراب في السلوك ( التدخين وتعاطي المخدرات بين الأحداث).

طرق و استراتيجيات في التربية الوالدية:

وكملخص للاستراتيجيات والطرق المتبعة في تلكالبرامج وعموما في التربية الوالدية الهادفة للتحصين النفسي للأطفال والشباب ،نذكر :

- ضرورة بداية برامج التربية الوالدية ، في وقت مبكر بقدرالإمكان (تدريب الوالدينحتى قبل ولادة الأطفال).

- تدريب الوالدين أو من يحل محلهم في رعاية الأطفال على الأساليبالتربوية الإيجابية ،فضلاعلى الممارسات الصحية والتغذية السليمة.

- تشجيع عقد الاجتماعات الأسرية الأسبوعية بإشراف المساعدين النفسيين والاجتماعيين ، بهدفتغيير ديناميات الأسرة الداخلية وأنماط التواصل على أن تصمم الاجتماعات حسب أنواعالمخاطر التي تواجهها الأسرة ومرحلة النمو التي يمر بها الأطفال والشباب وأولياء الأمور المستهدفين.

- مراعاة السياق الاجتماعي لعملية تربية الأبناء وذلك حتى يمكن زيادة احتمالاتتغيير السلوك.

- القيام بالزيارات المنزلية المتكررة والثابتة لأن قلة عدد الزيارات يحول دون تشكيلالعلاقات بين الفرد الذي يقوم بالزيارات المنزلية والأب أو الأم كما ينتج عنه ضعفمستوى تنفيذ منهج البرنامج.

- تشغيل البرامج على مدى العام بدلاً من قصرها على العام الدراسي فقط حتى يتسنىالحد من عدد الأسر التي تتسرب من البرنامج.

- الاهتمام بإشراك الوالدين في أكبر عدد من أنشطة البرنامج بقدر الإمكان مع مراعاة ظروفعملهم وجداولهم الزمنية.

- الحرص على تعيين الأفراد العاملين(المساعدين) المتميزينبالشخصية القوية والمرونة والمهارات والكفايات التي تساعد علىإنشاء علاقات إيجابية مع الأسر، وفي نفسالوقت تمتلك الكفايات التنظيمية اللازمة لتنفيذ منهاج الزيارات المنزلية والكفايات المتعلقة بحل المشاكل حتى يتسنى لهم تناول أي من القضايا التي تثيرهاالأسر في حينه، علاوة على القدرات المعرفية التي تمكنهم من دراسة وتنفيذالبرنامج.

- تدريب العناصر (المساعدين والمرشدين ...) المسئولة عنالقيام بالزيارات المنزلية تدريباًمنظما حتى يتمكنوا من تنفيذ المنهج بالشكل المطلوب، وتوفير الدعم المستمر الذييهدف إلى تفادى و/أو خفض معدل تغير العناصر العاملة.

- إنشاء الشراكات مع خدمات المجتمع الأخرى (مثل التعليم والخدمات الصحية ورعاية الأطفال)المتميزة بجودتها ، بحيث يتسنى لبرامج الزيارات المنزلية أن تعود بأقصى حد ممكن منالأثر.

ثامنا :الأسرة والمدرسة ودورهمافي التحصين النفسي

التنشئة الاجتماعية والتي تشكل مجالا نفسيا -اجتماعيا هاما في مقترحنا لبرنامج للتحصين النفسي للأطفال وللشباب،هي مسؤوليةمشتركة للعديد من المؤسسات. لان الفرد في أي مجتمع له عدة من العلاقات والتفاعلات، فهو أحد أعضاء أسرة وهو تلميذ في مدرسة وعضو في نادي أو جمعية وعامل لمصنعومشاهد للتلفزيون... ومن الطبيعي أن يتأثر ويتعلم نتيجة انتمائه لهذه المؤسساتوارتيادها.

أولا :الأسرة: الأسرة هي أول وأهم وأقوى الجماعات تأثيرا في التنشئة الاجتماعية للطفل،والتي تعمل على تشكيلسلوكه الاجتماعي وبناء شخصيته.فالأسرة هي التي تهذبه وتجعل سلوكه مقبولااجتماعيا،وهي التي تغرس في نفسه القيم والاتجاهات التي يرتضيها المجتمع ويتقبلها. (حدية المصطفى، 2006)

وعادة ما تنشط الأسرة منخلال متغيرات تؤثر فيتربية الطفل ، كنوع العلاقة بينالوالدين واتجاهاتهما نحو الطفل وأسلوبهما في العناية به وتربيتهوالعلاقة بين الإخوة والمكانة الاجتماعية للأسرة ومستواها التعليمي والثقافي …وتؤكد ملاحظاتنا ما يتفق عليه كل الباحثين في هذا المجال ، بأن بنية الأسرة وطبيعةالعلاقات السائدة داخلها ، عامل أساسي في تحديد نمط التنشئة الاجتماعية، كعلاقة الأب والأم ( انسجام ، طلاق ، تفاوت ...)علاقة الوالدين بالأبناء (مستبدة ، قاسية، متفتحة، مرنة ...) علاقة الإخوة فيما بينهم (ودية،عدوانية ، نفور، كراهية ...) . كما أن علاقة الأسرة بالعالم الخارجي لها أثرهاالكبير في التنشئة ، وكذلك الأنماط الثقافية والمعرفية و التقاليد والطقوس السائدةداخل الأسرة.

ونحن نعتقد أن أساليب التنشئة السائدة مبدئيا في الأسر"السليمة" ، والتي يجب إبلاؤها العناية الكافية في أيبرنامج تحصيني ، تقوم على العديد من الأساليب التربوية ، من أهمها :

-الملاحظة والتقليدوالمشاركة ؛

- القدوة ؛

- الثواب والعقاب ؛

-الاستجابة لتساؤلات الطفل ؛

- الوضعيات المربية .

إن الأسرة بإمكانها أن تحصن المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف . لكنذلك لا يستقيم دون دعم مادي ومعنوي من جميع الجهات الرسمية (وزارة التربية الوطنيةوالوزارات المعنية بشؤون الأسرة ...) والجمعوية ... دعم يساهم في الرفع من مستواهاالاقتصادي والتعليمي وتمكينها من آليات أداء مهام التكوين والتحصين. فلا يمكن التوقع من أسرة غير مطمئنة على قوتهااليومي وسكنها والمفتقرة للحد الأدنى من التأهيل التعليمي والثقافي ،أسرة جاهلةبأمور التربية وأساسياتها ، نقول لا يمكن لهذه الأسرة أن تقدم نموذج المواطنالأمثل لأبنائها. (شكور جليل وديع، 1998).

ثانيا: المدرسة:

المدرسة إلى جانب الأسرة ، إحدى أهممؤسسات التنشئةالاجتماعية ، حيث تعمل على تلقين المعرفة ونقل الثقافة من جيل إلى جيل و تسعى إلى تحقيق نمو التلميذجسميا وعقليا ووجدانيا واجتماعيا، و إعداده بشكل يؤهله ليندمج وتربيته علىالكفايات والمعايير والاتجاهات والقيم ، التي و يرتضيها المجتمع .

مهمة المدرسة إذن ، مكمّلة لوظيفة الأسرة، بعملها علىتنمية الاتجاهات والقيم المرغوبة التي تكونت أصلاً في البيت.فمن خلال الدروس والواجبات ومن خلال حصص التعليم وبرامجه وما يوازيها من أنشطة تربوية والانخراط في العمل الجماعي ، سواء فيالأقسام أو داخل الأندية التربوية وحصص التربية البدنية والتدبير الذاتي لجماعةالتلاميذ...يتعلم الطفل احترام القوانين والحق والواجب والمسؤولية…ثم إن المدرسةبانفتاحها على محيطها الاجتماعي وبتوفيرها الإمكانيات والوسائل التربوية والماديةوالتجهيزية الضرورية (أطر مؤهلة ،مكتبات،أندية ،وسائل تعليمية ، ملاعب …)؛تساهمبقدر وفير في إشباع حاجيات المتعلم النفسية والاجتماعية والمعرفية. ( البكر فوزيه، 2005).

لذلك يكون من الضروري أن توفر الدولة جميع احتياجات المدرسة من مباني ملائمة وربطهابشبكة الماء والكهرباء وبشبكة الانترنيت وتجهيزها بالكتب والأدوات التعليميةوالحواسب... وتوفير البيئة المدرسية الآمنة و البناءة والخالية من أسباب الاحتقانوالصراع وتأهيل الإدارة الكفيلة بالرفع منالدفاعية لدى المدرسين وعموم العاملين بالمدرسة وتوظيف التكنولوجيا في التدبيرالإداري وتشجيع العمل الجماعي واستثمار كل المبادرات واستخدام كل الأدوات المتاحةلتحسين أدائها مما ينعكس إيجابا على تعلم روادها .
وتحتاج العملية التربوية – التعليمية في المدارس وداخلالأقسام (الفصول) ،إلى تحسين قائم على تحقيق جو نفسي صحي و احترام التلميذ كفردوكعضو في جماعة القسم ؛ بما يتيح فرص نمو شخصيته من كافة جوانبها بشكل سليم ويحققجودة العملية التعليمية. ولتحقيق كل ذلك نقترح توجيه الاهتمام إلى ما يلي:

* إثارة الدافعية وتشجيعالرغبة في التحصيل واستخدام الثواب والتعزيز بدل العقاب والتأنيب ، وجعل من الخبرةالتربوية التي يعيشها التلاميذ في وضعيات حياتهم اليومية وضعيات/إشكالية تصلحكنماذج لترسيخ التعلمات لديهم.. مما يمكن أكبر عدد منهم من التفوق ويجنبهم الرسوبالدراسي وما يصاحبه من مشاعر الفشل ومن تكرار للأقسام والانقطاع المبكر عن الدراسة(الهدر المدرسي)، والذي عادة ما يرتبط كما أسلفنا بظواهر الانحراف.

* العناية بالفروق الفردية وأهمية التعرف علىالمتفوقين وعلى المتوسطين والضعاف ومساعدتهم على النمو التربوي في ضوء قدراتهم ووتيرتهم في التعلم.

* إعطاء كم مناسب من المعلوماتالأكاديمية والمهنية والاجتماعية ، تفيد في معرفة التلميذ لذاته ولبيئته وفي تحقيقالتوافق النفسي والصحة النفسية وتلقي الضوء على مشكلاته وتدريبه على كيفية حلها.

* توجيه التلاميذ إلى طريقة الاستذكار والتحصيل السليم والمراجعة بأفضل التقنيات والأساليب ، حتى يحققوا أكبردرجة ممكنة من النجاح .



وقد خلصت لجنة "دور التعليم" في "المؤتمر العربي الرفيع المستوى لحمايةالنشء من المخدرات"، والذي نظمه المجلس القومي للأسرة والأمومة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدةالإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،الذي عقد خلالالفترة من 12-14 يونيو 2005 بالقاهرة ، إلى جملة من التوصيات نورد أهمها فيما يلي:

1 - تبني أساليب متطورة في التعليم النشطللنشء بالمدارس، ابتداء من المراحل العمرية المبكرة، وتضمينها الأساليب الصحيةللحياة ومواجهة المشاكل الحياتية المختلفة بالإضافة إلى أساليب الاتصال والإقناع .

2- تطبيق إستراتيجية من نظير إلى نظير. وإنشاء الجماعات الطلابية داخل المدارس وتدريبها لتلعب دورا إيجابيا في توعيةالأقران.

3- أهمية تدريب المدرسين والأخصائيينالاجتماعيين والنفسيين على التعامل مع الأسر.

4- صياغة قوانين ولوائح تنفيذية تساعد إداراتالمدارس على التعامل مع مشكلات التلاميذ وحالات الاكتشاف المبكر للسلوك المنحرف .إنشاء مراكز للنصح والإصغاء والمشورة للتلاميذ مع تفعيل دور الموجهين و الأخصائيينالاجتماعيين والنفسيين داخل المدارس.

5- تشجيع الأفكار الإبتكارية ورعاية التلاميذمن خلال نشاطات مفيدة في كافة المجالات .

6- الاهتمام بدور نوادي التلاميذ واتحاداتالطلاب وتشجيعهم وإشراكهم في كافة القرارات المدرسية وتنمية انتمائهم لأوطانهم .

7- إنشاء إدارة متخصصة للتربية الوالدية في وزارة التربية الوطنية ..

8-التواصل ليس فقط بين المدرسة والأسرةبل بينهما ومؤسسات المجتمع المحليكالجمعيات والأندية الرياضية ودور الشباب ومراكز الثقافة والمكتبات العموميةوالمساجد والمراكز الصحية ... بما يكفل تنسيق جهود التحصين النفسي لجميع هذهالمؤسسات.

9-إعداد أدلة للتوعية تستهدف المدرسوالأخصائي النفسي -الاجتماعي والتلاميذ وأولياء الأمور.

تاسعا :نماذج وتجارب

في التربية الوالدية والتحصين النفسيللتلاميذ

نستعرض فيما يلي أمثلة عن برامج للتربيةالوالدية والتحصين النفسي للتلاميذ ، يمكن استلهامها في تطوير برنامج متكامل فيإطار مشروعنا للإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي :

1 ) برنامج شراكةالممرضة والأسرة فيالولايات المتحدة :

تعد شراكة الممرضةوالأسرة إحدى البرامج الناجحةفي الولايات المتحدة التي تعمل بنظام زيارات الممرضات المنزلية. يعمل البرنامج على تدريب الوالدين على كيفية توفيرالرعاية المسئولة والفعالة ورفع مستوى اكتفائهم الذاتي وذلك من خلال توفير المشورةلهم في مجالات مثل تنظيم الأسرة والتعليم والتوظيف. وأوضحت الدراسات نجاح البرنامجفي تحقيق انخفاض بنسبة 79% في الإساءة للأطفال وإهمالهم، وتراجع بنسبة 56% في هروب الأطفال من المنزل، وانخفاضبنسبة 56% في القبض على الأطفال وفي تناولهم المشروبات الكحولية. كما أسفر البرنامج عن آثار إيجابية على الأمهاتتمثلت في انخفاض الولادات المتتالية بنسبة 31% وتراجع بنسبة 44% في مشاكل سلوكالأمهات و9% انخفاض في القبض على الأمهات.

السبت، 6 سبتمبر 2014

كفايات المشرف التربوي- د. محمد الدريج



كفايات المشرف التربوي


(نحو تأسيس نموذج الاشراف بالكفايات)


بقلم د.محمد الدريج - جامعة محمد الخامس - المغرب -


إذا كان مفهوم الكفاية ارتبط في بداية ظهوره بمجالات التشغيل والمهن وتدبير الموارد البشرية في المقاولات، فإننا نلاحظ اليوم اتساع هذا المفهوم ليغطي كافة التغييرات التي ستصيب ليس فقط العمال والمهنيين في المقاولات ، بل ورجال التعليم أيضا في المدارس ومن بينهم المشرفين التربويين ، بل وحتى التلاميذ أنفسهم ، فلم يعد مدخل الكفايات قاصراً على إعداد الأطر المهنية ، بل سيتحول إلى أداة لتنظيم المناهج وتنظيم الممارسات التربوية في المنظومة التعليمية برمتها.
والحقيقة أننا نجد أن نفس المبررات التي يتم اعتمادها عادة في الدعوة إلى توظيف الكفايات في المجال المهني، تبقى صالحة لتبرير الدعوة لاعتماد هذا المدخل في الحقل المدرسي وفي إطار علم التدريس، خاصة وأن نموذج التدريس الهادف في صيغته السلوكية والإجرائية أصبح عاجزاً الآن على حل العديد من الإشكاليات العالقة في الحقل المدرسي .
فإذا كان الباحثون يؤكدون أهمية توافر مواصفات و سمات خاصة لشاغلي مختلف المهن ،فإن الأمر يزداد أهمية في المهن التي تتعلق بتربية النشء وتعليمهم وإعدادهم لمواجهة الحياة . على أن الأمر في هذه المهن التربوية- التعليمية ، لا يتوقف عند ذلك ، بل يمتد ليشمل ضرورة وجود قيادات مؤهلة تشرف على تخطيط العمل وتنسيق جهود العاملين فيه ، وتوجيهها نحو الأهداف المرسومة ، والمشرف التربوي أحد القيادات التربوية التي تتولى مهام ومسؤوليات متعلقة بتطوير أداء المدرسين، ومن ذلك تأكيد الباحثين على ضرورة التشدد في انتقاء المشرف من خلال مراعاة توافر العديد من المواصفات و الكفايات التربوية و المهنية وغيرها و التي سيكون همنا في هذه الدراسة محاولة رصدها وتنظيمها و اقتراح سبل تطويرها و استخلاص في نهاية التحليل أسس نموذج متميز ، نسميه نموذج الإشراف بالكفايات.
على أن الاعتراف بفعل التدريس كنشاط مهني متميز، يقود بالضرورة إلى مستوى آخر من التفكير في موضوع إعداد المدرسين وتأهيل المرشدين التربويين، و هو مستوى الجودة ومدى التمكن من الكفايات التي تسمح بإنجاز هذا النشاط على أحسن وجه ، بحيث تتحول الكفايات إلى معايير لقياس وضبط الجودة في الأداء .حيث يصبح التفكير في وضع مناهج لكليات التربية و معاهد تكوين المعلمين وتخطيط برامج إعداد وتدريب المشرفين ، مرتبطا بالتحديد الدقيق لنوع الكفايات التي يتطلبها النشاط المهني الذي تؤهل له تلك المناهج والبرامج . فنشأ ما أصبح يعرف بمدخل الكفايات في إعداد المعلمين وبشكل عام أطر التعليم. والذي يعني الانطلاق من الكفايات كأسلوب بل كاستراتيجية لتحديد مكونات مهنة التدريس و تحديد بالتالي أهداف و برامج مؤسسات التكوين (تكوين المعلمين و تكوين المشرفين وغيرهم ) بما يؤهلها للانتقال بالفعل إلى مستوى المراكز المهنية .

قادتنا هذه الاعتبارات وغيرها مما سيأتي ذكره في فقرات لاحقة ،إلى الاهتمام في دراساتنا بهذا المدخل والذي بدأ ينتشر في العقود الأخيرة ، في مؤسسات و برامج التكوين وتكوين المعلمين والمشرفين التربويين، بالعديد من الدول العربية .

و نتوخى من هذه الدراسة التحليلية ،المساهمة في بناء و تطوير مصنف بقائمة للكفايات الأساسية (المواصفات ) والفرعية ( القدرات ) للمشرفين التربويين بجميع فئاتهم ، ينطلق من اعتبار جودة العملية التعليمية ، مرتبطة أساسا بمستوى فعالية التكوين العلمي والمهني الذي يتلقاه كل من المعلم و المشرف ، بناء مصنف ينتهي في نهاية المطاف إلى وضع نموذج الإشراف بالكفايات.
وذلك من خلال المواضيع التالية :

أولا- التعريف بمفهوم الكفايات.
ثانيا- خصائص الكفايات .
ثالثا - توظيف مدخل الكفايات في تكوين المشرفين التربويين.
رابعا - عرض نموذج لتطبيق مدخل الكفايات في مجال الإشراف.
خامسا- استنتاجات و توصيات في أفق تطوير كفايات المشرف التربوي
وفق نموذج "الإشراف بالكفايات".

أولا : تـعـريف الكفايات :

الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين، ويتكون محتواها من معارف ومهارات وقدرات واتجاهات مندمجة بشكل مركب. كما يقوم الفرد الذي اكتسبها، بإثارتها وتوظيفها ، قصد مواجهة موقف أو مشكلة ما وحلها في وضعية محددة.
إن أهم ما ينبغي التنبيه إليه الآن بخصوص هذا التعريف والذي يحتم علينا الخروج من منظور الأهداف إلى منظور جديد، هو أن مفهوم الكفاية يدور حول فكرة النشاط الذي يتم داخل سياق معين( موقف أو مشكلة...). وبتعبير آخر، لكي نعرف ونحدد الكفايات وندبرها، ينبغي أولا أن نفهم طبيعة الشغل والمهن.وهذا ما يحدث بالفعل في اللحظة التي يتوجب على الفرد فيها أن يواجه موقفا أو يحل مشكلة، أو أن ينجز نشاطاً ويستعمل و يوظف كفاياته. فالكفايات لا تظهر خارج سياق النشاط و العمل.. وهذا الأمر يتضمن افتراضا ضمنيا مؤداه أنه إذا كان فرد ما يتوفر على كفايات فإنه سيستخدمها لا محالة. إن امتلاك كفايات هو في حد ذاته نوع من الضمان بأن النشاط سيتم و العمل سينجز بالفعل.

إن ضمان الإنجاز، وبمواصفات ومعايير معينة، من بين الضغوطات الممارسة حاليا على مؤسسات التكوين و التكوين المستمر و برامج التدريب،حتى يستجيب الخريجون والمستفيدون منها ، لتوقعات المقاولات واحتياجات سوق العمل. إن الهاجس الموجه للاهتمام بالكفايات هو التحكم في تدبير الموارد البشرية، واستثمار هذه الموارد بشكل فعال، بدل اعتماد التدبير الإداري الذي يتساوى فيه الأشخاص رغم اختلاف مؤهلاتهم واستعداداتهم.
وهذا في حد ذاته نوع من التدبير الجيد للموارد البشرية و الذي لا يمكن أن يتحقق دون اكتساب الكفايات المرجوة.

ثانيا: خصائص الكفايات :

قلنا بأن الكفاية هي تركيب ( تشكيلة ) من قدرات و مهارات واتجاهات مهما تمكن الفرد منها وانتظمت في شخصيته ،إلا وأصبح في مقدوره توظيف ما يلائم منها للتكيف مع الوضعيات الجديدة ومواجهة مختلف المواقف و المشكلات و إيجاد الحلول المناسبة لها . و من هذا المنطلق تبرز للكفايات خصائص و مميزات لعل من أهمها :

1- الشمولية و الاندماج :الكفاية شاملة و مدمجة ، إنها أشمل من الهدف الإجرائي في شكله السلوكي الميكانيكي . إن الكفايات صياغات ذات طابع توليفي ،تتألف من قدرات و مهارات مترابطة ، فتتميز بالتالي وتمتاز عن الأهداف السلوكية-الإجرائية التي تنحوا نحو التجزيء و تفتيت السلوك الإنساني .إن كل كفاية هي وليدة مجموعة من القدرات التي يقتضيها التكيف مع وضعية معينة أو مواجهة صعوبة أو مشكل طارئ أو التصرف إزاء موقف خاص . على أن التمكن من هذه القدرات يتطلب بدوره امتلاك جملة من المهارات التي تعتبر اللبنات الأساسية لتشكيل القدرة .وتتشكل هذه المهارات بدورها من مجموعة من الأداءات (الإنجازات ) المحددة في الزمان والمكان .
2- التركيب: الكفاية الواحدة يمكن أن تتألف من تشكيلة غير متجانسة من المعارف و المهارات و القدرات العقلية والخطاطات الحسية ... لكن ما يوحد كل هذه العناصر( المكونات ) هو فائدتها و منفعتها في حل المشاكل و من هنا الطابع الوظيفي العملي للكفايات ، إن ما يوحد بينها هو النشاط التقني و الاجتماعي الذي سينتج عن توظيفها .إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها و لكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة. فكفاية "الإيمان بوظيفة المشرف " على سبيل المثال ، تتألف من عناصر كثيرة ومختلفة ، من مثل القدرة على إدراك دور المشرف و فهم أبعاده التربوية و الاجتماعية و الثقافية...و أهميته في تحقيق التنمية الشاملة ، وإدراك (معرفة) تأثيره في تنمية المعلمين ، واكتساب الاتجاهات (وجدان ) الإيجابية نحو مهنة الإشراف ، وقيامه بأفعال (مهارات سلوكية) و أنشطة عملية تثبت تحقق كل ذلك لديه... وغيرها . (لحسن مادي، 2001).
3 – المرونة : كما أن ما يميز الكفايات وخاصة الكفايات الممتدة (المستعرضة) هي مرونتها بحيث يكون باستطاعة الفرد تحويل مجال الاستفادة منها ،أي تطبيقها في سياقات جديدة ومختلفة عن السياقات التي اكتسبها فيها. فالفرد قد يكتسب "القدرة على شرح بعض المسائل الحسابية مثل الجمع والطرح" في دروس الحساب، لكنه عندما يستطيع نقل هذه القدرة من الإطار الضيق الذي اكتسبها فيه إلى إطار آخر أوسع، كأن يجعل التلاميذ قادرين على تطبيق العمليات في السوق ومحاسبة البائعين،أو توظيفها في القيام ببعض التحليلات اللغوية أو إعداد بعض البيانات الجغرافية على سبيل المثال ، ففي هذه الحالة تكون القدرة قد ترسخت لديه ككفاية ممتدة ،أي خارج السياق الذي ارتبطت به في أول نشأتها وترسخها في فكره ووجدانه.
4- التكيف: الكفايات تعني إقدار المتعلم أو المتدرب على أداء أنشطة و مهام و توظيف مكتسباته من خلال وضعيات و لحل مشاكل، أي إقداره في نهاية المطاف على التكيف و الملاءمة و الفاعلية.إن الكفاية تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض.إن الكفايات تنظيمات لمكتسبات الفرد السابقة ، يتحكم فيها الفرد ليوظفها بفاعلية في وضعيات معينة و ذلك بانتقاء المعارف والمهارات و الأداءات التي تتناسب مع الموقف الذي يوجد فيه. إن التكيف الذي تسعى إليه الكفاية، هو تكيف يتأسس على مجموعة من المعارف والمهارات التي ترتبط فيما بينها بشكل مندمج لتحقيق الجودة و الإتقان الضروريان في كل إنجاز يهدف حل مشكلة. وهي كذلك ترتبط بالقدرة على التصرف السليم والملائم إزاء المحيط الاجتماعي. (عبد الكريم غريب، 2002).
5- الطبيعة اللولبية - النمائية : كما تتميز الكفاية بطابعها اللولبي ، فهي تشكيلة (مزيج ، كوكطيل) من العناصر ، منها ما هو مكتسب الآن و منها ما تم اكتسابه في حصص ومواقف وتجارب ماضية ، عناصر تتجمع شيئا فشيئا و بشكل تدريجي (تصاعدي من الأدنى إلى الأعلى و بشكل لولبي تراكمي) لتمكن صاحبها من التحكم في بعض الوضعيات و المواقف و المستجدات. لكن وعلى الرغم من أن الكفاية يمكن أن تشكل محطات نهائية لسلك دراسي أو لمرحلة تعليمية أو لدورة تدريبية كأن نقول مثلا ، سيكتسب المشرف المتدرب بعد انتهاء دورة تدريبية :" القدرة على توظيف الحاسوب في تنظيم خططه الإشرافية أو البحثية " ... فإن الكفاية لا تتوقف عن الاغتناء ، ذلك أن هذه القدرة على توظيف الحاسوب لغاية محددة ،على سبيل المثال، هي و إن شكلت هدفا نهائيا من أهداف دورة تدريبية ، فإنها لن تتوقف عن النمو لدى الفرد سواء خلال تكوينه أو خلال حياته المهنية . ومن هنا الطابع التراكمي الذي تشكله الكفايات مما يفسر اغتناء خبرات الفرد وتجاربه ونموه المهني بمرور الزمن و بالعمل المتواصل ، الأمر الذي يمنح التكوين المستمر والتعلم الذاتي معناهما العميق ويعطي للتنمية المهنية بعدها الحقيقي.

ثالثا :توظيف مدخل الكفايات في إعداد المشرفين :

عرفت برامج إعداد المعلمين العديد من التطورات، كان من أهمها اعتماد مدخل الكفايات بدلاً من اعتماد المعرفة كإطار مرجعي. أي اعتماد ما سيعرف "بالتدريس القائم على الكفايات"، (CBTE) Competency Based Teacher Education .
والتي أصبحت من أبرز ملامح التربية المعاصرة، خاصة لدى الجهات المسئولة عن تأهيل المعلمين ، والتي أصبح شغلها الشاغل إعداد معلمين أكفاء وتدريبهم وفق أحدث نظريات التعلم والتعليم. الأمر الذي جعل الكثير من المهتمين لا يتحدثون عن الكفايات إلا بربطها بالمعلمين.( الفتلاوي سهيلة و محسن كاظم ، 2003).
لقد كانت الكفايات في بادئ الأمر وبعد انتقالها من عالم المقاولات إلى عالم المدرسة ، تعرف بارتباطها بالمهارات والقدرات المرغوبة والمطلوبة لدى المعلمين.
لكننا سنلاحظ أن هذا الانشغال سرعان ما انتقل إلى أصناف أخرى من أطر التربية والتعليم وفي مقدمتهم المشرفين ، وهم أصلا من المعلمين. فازداد الاهتمام بتحديد كفايات المشرفين التربويين (الموجهين)؛ ولعل ذلك راجع في البداية إلى عدم وضوح مهامهم و وظائفهم، وتباين هذه المهام بين مشرف ومشرف وبين نظام ونظام. فالدراسات التي تناولت الموضوع كانت محدودة اعتمدت كلها على تصورات الباحثين التربويين أو على تحليلهم لنظام إشرافي معين ،أكثر من اعتمادها على مدخل متكامل أو إطار نظري فلسفي منسجم مع تكامل الاتجاهات المعاصرة في الإشراف، ولذلك جاء الحديث عن الكفايات في بادئ الأمر جزئيا ومبعثرا، ومرتبطا بوظائف محددة و بنظام تعليمي أو إشرافي محدد ، لم يستوعب المهام والأدوار المتغيرة للمشرف التربوي. (مرعي توفيق ،1983) .
و يمكن عرض بعض هذه الانشغالات فيما يلي:

1 - أجرى جيرالد Gerald سنة 1973 دراسة بهدف التعرف على الكفايات اللازمة للعمل الإشرافي. وحددت هذه الدراسات أهمية الكفايات الرئيسية التالية:
• كفايات تتعلق بإتقان التقنيات المختلفة للإشراف.
• كفايات تتعلق بالعلاقات الإنسانية السليمة.
• كفايات إدراكية (القدرة على تصور المشكلات التربوية).
واتفقت هذه الدراسة في نتائجها مع دراسة هاريس و كينغ سنة 1974 مع إضافة كفاية أخرى تتعلق بحل المشكلات.
2- و أجرى أكوما Akoma سنة 1977، دراسة بهدف وضع برنامج تدريبي للمشرفين التربويين العاملين في المرحلة الثانوية. أعد الباحث قائمة بخمس وخمسين كفاية فرعية وزعها على عينة عشوائية من 277 معلما ومديرا، اتفق المعلمون والمديرون على أهمية هذه الكفايات، وتم تصنيفها في المجالات السبعة التالية:
العلاقات الإنسانية والاتصال - تطوير المناهج - الملاحظة والتحليل - الإدارة - التقويم - التربية المستمرة. (عن ذوقان عبيدات ، 1987).
وفي مقابلة مع خمسة وعشرين مشرفا في مجال الإدارة العامة حول أفضلية الكفايات الفنية والإنسانية لعمل المشرف، أوضحت دراسة أكوما أهمية توفر الكفايات الفنية و الكفايات الإنسانية، لكنها أكدت على أن دراسة مقرر في العلاقات الإنسانية أكثر أهمية للمشرف من دراسة مقرر مرتبط بتقنيات العمل. لقد أفاد الباحث من هذه المجموعة حيث زودته بقوائم كفايات، غير أن هذه القوائم كانت مرتبطة بتصورات الباحثين للإشراف الفعال أكثر من ارتباطها بفلسفة إشرافية معينة أو نموذج إشرافي معين.
3- في المملكة المغربية وعلى الرغم من وجود مؤسسة خاصة بإعداد المشرفين التربويين ، وهي "المركز الوطني لتكوين المفتشين" والذي تم إنشاؤه بالرباط منذ أواخر السبعينات ، فكان له الفضل في إعداد نخبة من الكفاءات التربوية، نقول على الرغم من ذلك لم يتم تخطيط وتنظيم كفايات المشرف التربوي في لوائح وقوائم مضبوطة في السنين الأولى من إنشاء المركز ، وكان الحديث باستمرار وخاصة في الوثائق والمذكرات الرسمية ،عن اختصاصات ومهام المشرفين من مثل: - مهام التنشيط التربوي أو التكوين التربوي أو المراقبة التربوية...
لكن ذلك لم يمنع من حضور الكفايات واستهدافها ضمنيا أو بشكل صريح في مقررات ووحدات التكوين بهذا المركز. كما أصبحنا نلاحظ ازدياد الاهتمام لدى الباحثين المغاربة، بكفايات المشرف بشكل أكثر تنظيما وعنايتهم بوضع لوائح للكفايات المرغوبة لدى المشرف التربوي فوجدت صدى لدى بعض الباحثين من خريجي المركز ومن المؤطرين أنفسهم، من أمثال أحمد فريد درفوفي في كتابه عن "الإشراف التربوي". (الرباط، 1991) حيث يتحدث عن: المواصفات الأساسية للمشرف التربوي وعن أهم الكفايات المعرفية والتربوية لمدرس اللغة العربية و كفايات المشرف التربوي في مجال تطوير المناهج وغيرها من العناوين، بحيث يمكن من خلالها استشفاف ملامح نموذج لتصنيف كفايات المشرف التربوي سنعمل على استعراضه في الفقرات اللاحقة .
كما نجد لدى الجيلالي الدباجي ( 1992)، أستاذ علم النفس بمركز تكوين المفتشين بالرباط، مقترحا بتصنيف كفايات المشرف ، يبنيه على تجميع وتحليل نتائج العديد من البحوث الميدانية التي أنجزت بالمركز. و يصنف الدباجي كفايات الإشراف التربوي إلى أربعة أصناف (كفايات رئيسة) وهي : - كفايات علمية/ معرفية– كفايات مهنية /تربوية – كفايات مهنية/ إدارية – كفايات اجتماعية /وجدانية.

4 - في سلطنة عمان شهد قطاع التعليم تطورات مهمة في مجال الإشراف التربوي منذ بداية السبعينات وحتى نهاية الألفية الثانية،بدأت بصدور الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة التربية والتعليم في عام ( 1996 ) والذي شمل إحداث تغيير في مسمى دائرة الخدمات التعليمية بالمديريات العامة للتربية والتعليم بالمناطق التعليمية لتصبح دائرة الإشراف التربوي. وبعدها تم استحداث دائرة الإشراف التربوي بالمديرية العامة للتعليم بموجب القرار الوزاري رقم 64 / 2003 م، بهدف الرقي بالإشراف التربوي في مختلف المواد التعليمية، ولتضطلع بالمهام الآتية:
1- تنظيم العملية الإشرافية في المناطق التعليمية.
2- ممارسة الإشراف التربوي على العملية التعليمة في كافة مدارس التعليم العام والخاص من خلال المشرفين الأوائل والمشرفين.
3- متابعة سلامة تطبيق المناهج وجودتها، وإعداد كل ما يلزم لرفع مستويات الطلاب.
4- تقديم الدعم الفني والمهني للمشرفين لمساعدتهم في أداء مهامهم.
5- الإشراف على وضع خطط أداء المعلمين والمشرفين وتقديم التغذية الراجعة حيالها.
6- متابعة المستجدات التربوية وإطلاع المشرفين عليها.
7- تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين والمشرفين والمشاركة في إقامة المشاغل التدريبية وورش العمل اللازمة للإنماء المهني عند المشرفين والمعلمين.

و يتكون الإشراف التربوي الحالي في السلطنة ، من عدة مستويات إشرافية متدرجة ومترابطة تتضافر جميعها من أجل الوصول إلى نظام إشرافي يحقق الأهداف المنشودة، وقد حدد هذا التنظيم علاقات كل مستوى بالمستوى السابق واللاحق له ، وهي :
المشرف العام ( دائرة الإشراف التربوي)
المشرف الأول ( المنطقة التعليمية )
المشرف ( مشرف مجال و مشرف مادة ) .
ويحدد دليل الإشراف التربوي والذي أعدته دائرة الإشراف التربوي بالمديرية العامة للتعليم بوزارة التربية والتعليم،( مسقط ،2005)، لكل مستوى من هذه المستويات ، كفاياته الخاصة .
* * *
كما يحدد " دليل الإشراف التربوي" ، عددا من الخصائص التي يمكن اعتبارها أسسا لاشتقاق كفايات المشرف ، ويمكن اختصارها فيما يلي:
الإشراف التربوي
عملية تعاونية، فنية ،شورية، قيادية ،إنسانية ،علمية، مرنة، إبداعية، شاملة.
غايتها تقويم العملية التعليمية وتطويرها.

إنه عملية تعاونية؛ لأنه يقوم على التعاون بين أطراف العملية التربوية من حيث التخطيط والتنفيذ والتقويم،
وإنه عملية فنية؛ لأنه يهدف إلى تحسين التعلم من خلال رعاية النمو المستمر لكل من الطالب والمعلم والمشرف التربوي،
وهو عملية شورية ( ديمقراطية )؛ لأنه يقوم على احترام رأي كل من المعلمين والطلاب وكل من له علاقة بالعملية التعلمية التعليمية.
وهو عملية قيادية؛ لأنه قادر على التأثير في المعلمين، والطلاب وغيرهم.
وهو عملية إنسانية؛ لأنه يعترف بقيمة الفرد بصفته كائنا مكرما لديه طاقات كبيرة لابد من استغلالها وتنميتها بروح من المحبة والثقة المتبادلة،
وهو عملية علمية؛ لان أهدافه واضحة وقابلة للقياس، ويعتمد على البحث والتجريب وتوظيف النتائج في تحسين التعلم،
وهو عملية مرنة متطورة؛ لأنه لا يعتمد أسلوبا واحدا، وإنما يعتمد أساليب متنوعة لتحقيق الأهداف المتوخاة،
وهو عملية إبداعية؛ يفتح مجال الابتكار لأنماط جديدة من الإشراف وتطبيقها واختبارها. وأخيرا، فان الإشراف عملية شاملة لأنه يعني بجميع العوامل المؤثرة في تحسين العملية التعليمية وتطويرها ضمن الإطار العام لأهداف التربية والتعليم.
وهناك أسس أخرى ،ينبغي أن يقوم عليها الإشراف التربوي حسب هذا الدليل من بينها ما يلي :
1ـ التعاون الإيجابي . 2ـ المنهجية العلمية في التفكير.
3ـ التجريب العلمي. 4 ـ التفكير الجماعي.
5 ـ المرونة وملاءمة الظروف المتغيرة . 6ـ استشراف المستقبل .
7ـ التواصل والاستمرارية. 8ـ الشمولية .
9ـ النقد والنقد الذاتي .

رابعا:نموذج الإشراف بالكفايات

ملاحظات تمهيدية :
نقدم فيما يلي وقبل استعراض الملامح العامة لنموذجنا المقترح ،بعض الملاحظات التي استخلصناها من قراءة بعض "النماذج" السائدة في عالمنا العربي، نختصرها في النقاط التالية:
1- نلاحظ عدم اتفاق النماذج بشكل عام ،حول تعريف الكفايات ، حيث يعرفها "دليل دائرة الإشراف التربوي "( عمان 2005) على سبيل المثال، بكونها "مجموعة الأدوات الوظيفية التي يقوم بها المشرف خلال تأديته لأدواره المتعددة "، ويقترح تصنيفها ( الكفايات) حسب المهمات المرتبطة بها، وبالتالي تمييز واضح بين الكفايات وبين المهمات.
في حين يتبنى ذوقان عبيدات(الأردن 1971) والذي يعتبر بحق من الرواد الأوائل في الاهتمام بتنظيم وتصنيف كفايات المشرف التربوي في الوطن العربي ، التعريف التالي : " الكفاية هي القدرة على أداء المهام الموكولة إلى المعلم بمستوى معين من الإتقان يضمن تحقيق النتاجات المطلوبة في سلوك المتعلمين"،وهنا شبه تطابق بين الكفايات والمهمات.
أما بالنسبة للدرفوفي ( المغرب1991) و الزري( الإمارات 2000) فإننا لم نتمكن من استخلاص تعريف واضح للكفايات في مؤلفيهما ، حيث يسود نوع من التشويش المفاهيمي و الباراديكمي( النموذجاتي) الواضح لديهما.
- ذلك ما لاحظناه بصفة عامة على معظم التصنيفات، فبالرغم من محاولة بعضها تعريف الكفايات بشكل سريع وربما بشكل سطحي ،نلمس عدم وضوح المفهوم وسيادة نوع من الضبابية والاضطراب في استعمال مفهوم الكفاية وأخواتها ( القدرة ، المهارة ...) المرتبطة بشكل عام بالتعليم و بمجال الإشراف التربوي :
و الأمثلة على هذا كثيرة ، تتجلى في الخلط بين :
- مؤهلات وسمات الشخصية و مواصفات الخريج و كفاياته...؛
- عدم التمييز بوضوح بين القدرات و الإمكانيات والمهارات و الإجراءات وبينها وبين الكفايات؛
فهل يمكن على سبيل المثال ، اعتبار العبارات التالية كفايات ؟
- " امتلاك المراجع ذات الصلة بمادة التخصص".
- "التوفر على المراجع التربوية ذات العلاقة بخصائص مراحل النمو و مدخلات العملية التربوية ، و تصميم الخبرات التعليمية وتنفيذها وتقويمها ".
-" تزويد المعلم بالمراجع التربوية والتعليمية ذات الصلة بالمادة ".
ـ" أن يكون حاصلا على درجة أو شهادة كذا في التخصص كذا "
- أن يمتلك خبرة كذا سنوات كمشرف تربوي أول (..)".
2- والحقيقة أن السبب الأساس في الاضطراب المفاهيمي ، هو غياب إطار نظري مرجعي واضح المعالم وغياب النظرة الشمولية في التعامل مع مهام المشرف التربوي وغياب معايير لتحديد أدواره و ترتيب مواصفاته وغياب فلسفة تربوية عامة أو منظور متماسك تنتظم وفقه الأبحاث والفرضيات والمفاهيم بشكل متناغم حول ما يسود هذا المجال. إن التوجه في معظم المصنفات ،لا يكون نتيجة تفكير واع ومنظم وعمل أصيل للتوليف بين النماذج والخروج بمقترح تركيبي موحد، بل هو نتيجة الهرولة وراء المستجدات دون فهمها و إدراك مغازيها والكشف عن خلفياتها و أبعادها.
وما يلاحظ عموما ، على معظم الدراسات المهتمة بالموضوع ، أنها تعتمد مصادر جزئية فلا تقدر بالتالي على الإحاطة بشكل شمولي بمواصفات المشرف ومهامه وأدواره، ومن هنا أهمية بل ضرورة وضع واشتقاق مصنف بكفايات المشرف التربوي باعتماد المصادر المتعددة والتي تتمثل فيما يلي :
- غايات التربية(فلسفة التربية)،- الطلب الاجتماعي/ المهني ، - احتياجات التعليم والتدريب( انظر المخطط أدناه بأهم مكونات نموذج الإشراف بالكفايات ).
كما تتمثل تلك المصادر في: - فلسفة الإشراف التربوي المعاصرة؛- تحليل للدراسات التي تناولت الإشراف؛- تحليل لمهام ووظائف المشرف التربوي؛ - مراجعة القوائم التي أعدها باحثون سابقون.
كما ينبغي أن تعتمد كأساس لاشتقاق كفايات المشرف التربوي ، المصادر التالية:
- دراسة تحليلية نقدية لنماذج الاتجاهات الإشرافية المعاصرة والتي تتمثل في: نموذج الإشراف الإكلينيكي والإشراف الدافعي والإشراف العلمي والإشراف الإرشادي والإشراف كعملية تفاعل بين شخصية ...
- مقابلة واستفتاء عدد من المشرفين التربويين والمعلمين لمعرفة الاحتياجات و الاولويات والصعوبات... في مجال التعليم وفي مجال الإشراف (كاحتياجات المعلمين من التكوين والتكوين المستمر، على سبيل المثال ) .
- دراسات ميدانية للأعمال والوظائف التي يقوم بها المشرفون التربويون في واقع الممارسة .
3- كما سجلنا على النماذج السائدة ، عدم تعرضها لبعض الكفايات الضرورية للمشرف التربوي في وقتنا الراهن . وهكذا لاحظنا في مختلف التصنيفات التي اطلعنا عليها، غياب الحديث عن الكفايات التكنولوجية من مثل :
- التمكن من توظيف تكنولوجيا المعلوميات في مهمات الإشراف التربوي.
- القدرة على تصور ورسم وإبداع المنتجات التقنية؛
- التمكن من مهارات العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الاحتياجات الجديدة في مجال الإشراف التربوي .
كما سجلنا ، كلما تعلق الأمر بكفايات التقويم والتي لاحظنا حضورها في جميع اللوائح ، غياب الحديث عن كفايات اختيار وضبط معايير مراقبة الجودة في التدريس وفي المؤسسات التعليمية .
كما لاحظنا على بعض النماذج غياب الكفايات البحثية، مثلما هو الأمر في نموذج عبيدات، في حين يوليه درفوفي عناية خاصة ويضعه في قمة الترتيب ، كما أن الكفايات الإدارية وإن حضرت في كل التصنيفات إلا أنها لا تستعمل بمعنى واحد فتتفرع بالتالي من مصنف إلى آخر، إلى كفايات مختلفة .

مخطط بأهم مكونات نموذج الإشراف بالكفايات

- خلفيات النموذج :

وقبل تفصيل الحديث عن قائمة الكفايات الرئيسة والفرعية حسب نموذجنا المقترح،لابد من التذكير بأسس هذا النموذج وخلفياته النظرية ، والتي تنبني على ما نسميه بالإشراف بالكفايات ، فضلا عن اعتماده على نتائج دراسة الاتجاهات الإشرافية المعاصرة بمختلف تياراتها وتحليل أسسها و منطلقاتها مما قد يساعدنا على بلورة سمات عامة لعملية الإشراف التربوي.
وفيما يلي عرض موجز لهذه السمات ، والتي يمكن أن تشكل في نفس الآن الخلفية النظرية لهذا النموذج :

1- الإشراف عملية تواصل وتفاعل.
يعتبر الاتصال أكثر وظائف المشرف أهمية وذلك لأن جميع وظائفه الأخرى كالتخطيط والتنسيق والتقويم والتوجيه تعتمد إيجابا أو سلبا على طبيعة عملية الاتصال وأسلوبها، حيث توضح هذه العملية مدى فهم المشرف التربوي لنفسه وللأطراف التي يتعامل معها.
وإن تحسين هذه العملية يتطلب أن يكون المشرف قادرا على نقل رسالته بوضوح، وأن يحدد ويمارس بإتقان مهارات التخطيط والاتصال وتوقيته وتحديد مكانه وأسلوبه. (الزري حميد ناصر ،2000)
و الإشراف التربوي الفعال يستخدم الاتصال المفتوح، ذلك لأن هذا الاتصال طريق لتعديل اتجاهات المعلمين نحو عملية الإشراف وتنمية سلوك سليم وإيجابي نحو المهنة.

2- الإشراف قيادة تربوية
القيادة هي مهمة تنشأ من خلال الممارسة والعمل، وهذا يعني أن المشرف التربوي لا يملك حق القيادة بمجرد حصوله على وظيفته في الإشراف بل يصبح كذلك إذا مارس مهامه بطريقة فاعلة يكتسب من خلالها ثقة المعلمين وتأييدهم، وتمكنه من إنجاز مهام جديدة تتسم بالابتكار.
ويتحدث بعض المختصين (Kimball wiles 2005 ) عن أدوار قيادية لا أنماط قيادية، باعتبار أن القيادة مجموعة أدوار وليست أنماطا ثابتة، وهذه الأدوار هي:
يوجه ويرشد – يقدم أفكارا- يقيس ويفحص- يقدم المشورة- يتفاعل.

3-الإشراف عملية تكوين ومساعدة المعلمين على النمو.
إن تطوير عملية الإشراف يتطلب أن ينتقل المشرف التربوي من الاهتمام بمعالجة بعض جوانب الموقف التعليمي كما يراها من خلال زياراته العملية للمعلم،إلى ممارسة مهام تتعلق بإثارة نمو المعلم وتخطيط برامج تنميته، فعملية الإشراف تتعلق بتنمية العاملين ليكونوا في وضع أفضل لممارسة أعمالهم.
وهذه المهمة تتطلب تفاعل المشرف واندماجه في عمق العملية التعليمية.

4- الإشراف عملية بحث و تطوير وتغيير.
البحث التربوي مهمة أساسية ضمن مهام المشرف التربوي. فعلى المستوى المركزي، يقوم المشرفون بدراسات وبحوث تربوية واقتراح مشاريع تتعلق بمختلف مكونات المنهاج ، وكذلك الشأن بالنسبة للمشرفين الملحقين بالمناطق التعليمية بمختلف الولايات .
كما ترتبط مهمة المشرف في تطوير العملية التعليمية بقدرته على المساهمة في إحداث التغيير المطلوب، وإحداث التغيير ليس هدفا للمشرف بل مهمة يسعى من خلالها إلى دفع المعلمين لإحداث التغيير، فالمشرف التربوي لا يفرض التغيير ولا يمتلك سلطة إدارية كافية لفرضه على المعلمين بل يساهم في جعلهم يلتزمون التزاما ذاتيا بالتفاعل مع المستجدات ، خاصة وأن بعض المعلمين يشعرون بأن التغيير يخلق ظروفا جديدة تهدد شعورهم بالأمن من خلال تكيفهم مع أساليب عمل مألوفة.

5- الإشراف عملية تقويم.
يعتبر التقويم وسيلة فعالة تمكن المشرف من التخطيط لوضع برنامج في العمل مع المعلمين وهذا يتطلب أن يمارس هذه المهمة في تقويم عملية التعلم بكافة أبعادها، وتحليل عواملها بدلا من الاقتصار على تقويم المعلم و إصدار الأحكام ،والتي غالبا ما تسبب المتاعب في عملية الاتصال بين المشرف والمعلم.

* * *

يتبين مما سبق أن الإشراف التربوي المبني على الكفايات يمارس مهام متعددة في إقامة اتصال إيجابي مع المعلمين، وإثارة دافعيتهم، وتشجيعهم على النمو المهني و تهيئ الظروف المناسبة لإحداث التغير اللازم لتطوير العملية التعليمية –التعلمية، من خلال استخدام سلطة التأثير الشخصي،التي تقوم على النزاهة والصراحة والثقة بدلا من سلطة الأنظمة والقوانين الرسمية ومن خلال توظيف ما اكتسبه المشرف من كفايات والتي ترتبط عضويا بتلك المهام .

لكن وعلى الرغم من الاختلافات التي يمكن أن تميز نموذجنا عن النماذج السائدة، فإننا حاولنا بجهد تركيبي استخلاص أهم ما فيها من عناصر و أبعاد ، والتي تشترك بصفة عامة، في الحديث عن خمسة أبعاد من كفايات/ مهمات المشرف التربوي
( الموجه) وهي:
- البعد الأكاديمي- المعرفي:ويضم الكفايات المعرفية الأكاديمية اللازمة لتمكينه من تدريس مادة ما بفاعلية واقتدار، مثل الإلمام بمادة التخصص، امتلاك مهارات التقصي والاكتشاف العلمي و الإطلاع على كل جديد...

- البعد التربوي- المهني:والذي يقترب بالقدرة على استخدام المفاهيم والاتجاهات وأنواع السلوك الأدائي بإتقان لتحقيق الأهداف التربوية من مثل: تحليل محتوى المادة، تحليل خصائص المتعلم، صياغة أهداف التدريس، تحديد طرائق التدريس والتقويم ، المشاركة في وضع البرامج ...
- البعد الفني – المهني : وذلك من خلال امتلاك قدرات ومهارات فنية وخاصة تقنيات الإشراف من مثل القدرة على توظيف أساليب ووسائل الملاحظة والتنشيط والتكوين والمتابعة...
- البعد الإداري – التنظيمي : ويضم كفايات التخطيط والتنظيم والتدبير الإداري والتنسيق بين المعلمين و الإدارة ...
- بعد التفاعل والعلاقات الإنسانية ويضم الكفايات الوجدانية والاجتماعية من مثل التعاون، وإقامة علاقات مع المتعلمين قائمة على الاحترام المتبادل وتشجيع المشاركة ...( الفتلاوي سهيلة و محسن كاظم، 2003).

قائمة المهام و الكفايات الرئيسة في النموذج :
نقدم فيما يلي قائمة بالكفايات الرئيسة التي نقترح تضمينها في نموذجنا الذي أسميناه "نموذج الإشراف بالكفايات " ،هذه القائمة التي نعتقد أنها ستساعد في تنظيم مهنة الإشراف التربوي ( التوجيه التربوي) في جميع جوانبها وخاصة الجوانب التربوية في ارتباطها بمهام وأدوار الإشراف التربوي وتقنياته ، والتي يشخصها الشكل التالي:

مخطط تركيبي بأهم كفايات/مهام المشرف التربوي
حسب نموذج الإشراف بالكفايات

1- الكفايات العلمية – المعرفية والتكنولوجية:
من المتوقع أن يكون لدى المشرف التربوي معرفة وافية ما يلي :
- التكوين الجيد في مادة التخصص ؛
- إلمام بشكل عام بالمواد الأخرى ( محاور أو مجالات أو فروع معرفية) خاصة ما ارتبط منها بمادة التخصص في إطار النظرة الكلية والشمولية للمقررات و للمناهج .
- الإلمام بمستجدات علوم التربية ؛
- المعرفة المتعمقة بالطرق المختلفة للتدريس ، والتقنيات التربوية ومتابعة كل جديد في المادة التخصصية وفي المجال التربوي عموما .
- المعرفة بأصول كتابة التقارير والبحوث والدراسات .
أما الكفايات التكنولوجية فنخص بالذكر منها:
- التمكن من توظيف تكنولوجيا المعلوميات في مهمات الإشراف التربوي.
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من مهارات العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الاحتياجات الجديدة في مجال الإشراف التربوي .

2- الكفايات التعليمية : من مثل أن تكون لدى المشرف التربوي وباعتباره خبر مهنة التدريس أولا ، القدرة على :
- التهيئة الحافزة : أي القدرة على تهيئة بيئة مادية ونفسية تحفز الطلبة على التعلم واختيار التعلم القبلي الذي يتوقف عليه تحقيق التعلم الجديد لوصل الخبرات السابقة به .
- إثارة الدافعية التي تنبع من الطالب نفسه .
- تنظيم الخبرات التعليمية وتنفيذها بشكل متواصل لا يسمح بانشغال الطلاب عن الدرس.
- استخدام الكتاب المدرسي بشكل فاعل قراءة وكتابة لما هو ضروري منه ، وتوضيحا لمصطلحاته وأشكاله.
- إعداد الأسئلة بأنواعها المختلفة وتوجيهها وتصويبها حسب الأصول .
- استخدام الوسائل التعليمية بشكل جيد في الوقت المناسب .
- إدارة الصف بشكل يتمثل فيه تقبل الطلاب ، وتقدير شخصياتهم ، وحسن استخدام أساليب الثواب والعقاب .
- التقويم التكويني المستمر طوال الحصة ، والتقويم الختامي في نهاية الحصة .

3- كفايات البحث :
البحث التربوي مهمة أساسية ضمن المهام المنوطة بالمشرف التربوي. فعلى المستوى المركزي، يقوم المشرفون بدراسات وبحوث تربوية خاصة البحوث الإجرائية ،واقتراح مشاريع تتعلق بمختلف مكونات المنهاج المدرسي، وكذلك الشأن بالنسبة للمشرفين الملحقين بالمناطق الجهوية ( أي مديريات التعليم ) ، لذلك فهم مطالبون بالتمكن من الكفايات البحثية من مثل :
- الإلمام بقضايا البحث التربوي ؛ - الإلمام بتقنيات البحث التربوي واستعمالها؛
- دقة الملاحظة ؛ - القدرة على تحسس المشاكل التربوية وتحديد أبعادها (...).
4 - كفايات التطوير( التكوين والتدريب والتنمية المهنية ):
و يكتسي التكوين أثناء الخدمة كما هو معلوم،باعتباره خطة تطورية إنمائية مستمرة، أهمية بالغة، نظرا للتطور السريع في كل جوانب المعرفة، وحاجة المدرس إلى النمو المستمر لمسايرة هذا التطور.
إن الممارسة الإشرافية تقتضي من المشرف التربوي ، السهر على تأطير المدرسين التابعين لمقاطعته، من خلال العمل على إطلاعهم على ما جد في المجال التربوي، وعلى المستجدات التي يعرفها البحث العلمي الأكاديمي في حقل تخصصهم، عن طريق تنظيم ندوات وحلقات دراسية ترتبط بالمقررات والطرائق وكيفية استثمار الوسائل أو المعينات التربوية، وأيضا مساعدتهم على كيفية اختيار الأهداف وصياغتها و إخضاعها للتقويم.
وبصفة عامة، يستهدف التكوين أثناء الخدمة كمهمة إشرافية، التدريب بقصد التأهيل ورفع الكفاءة، وتعديل السلوك والاتجاهات، وتنمية القدرة على الابتكار، وتعميق الأسس التربوية أو النفسية والاجتماعية والمهارات العملية التي تلقاها المدرسون في مختلف مراكز التكوين.
و لأجل قيام المشرف التربوي بمهمته التكوينية والتطويرية للمدرسين، فإنه ينبغي أن يتمتع بمجموعة من الكفايات، من بينها على الخصوص:
- إثارة دوافع النمو المستمر لدى المدرسين،
- تنمية مهارات التعلم الموجه ذاتيا ،
- تنويع أساليب المتابعة الفردية والجماعية، "في إطار مراعاة الأخذ بيد المدرسين الجدد وتعميق خبرة القدامى والإلمام بما تحبل به الساحة الثقافية والعملية من تراكم معرفي ومستجدات".
كما يقتضي التطوير اكتساب كفايات خاصة بالمشاركة في تطوير المناهج وما تتضمنه من قدرات من مثل تحليل المناهج التعليمية واشتقاق الأهداف التربوية والمساهمة في عمليات بناء المناهج وتأليف الكتب المدرسية...
و تتلخص الكفايات التدريبية التي يجب أن تتوافر للمشرف التربوي ، فيما يلي :
- تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين الأوائل والمعلمين.
- القدرة على الإشراف على الدورات التدريبية القصيرة والطويلة والمشاغل فنيا وإداريا .
- القدرة على قيادة ندوة تدريبية أو محاضرة و تنفيذ البرامج التدريبية.
- القدرة على تحديد الموضوعات والمواد التدريبية و إعداد المادة المرجعية للدورات التدريبية في مجال تخصصه وفي المجال التربوي عامة .
- تحديد الطرق والأساليب التدريبية الملائمة في التدريب.
- القدرة على تقويم نتائج الدورات التدريبية بأساليب متنوعة و متابعة أثر البرامج التدريبية في الحقل التربوي.
- القدرة على وضع برامج تدريبية مستحدثة للمعلمين حديثي العهد بالعمل.
- دعم المعلم حديث العهد بالمهنة وإعطاؤه الثقة بنفسه لما لها من أهمية في بداية العمل ، ومن ثم في استمراره بنجاح فيه .
5 – كفايات التخطيط :
إن أي عمل يبدأ بفكرة في الذهن ثم تتبلور وتجمع لها المعلومات والبيانات ويخطط لتنفيذها و إحكام خطة الإشراف تقتضي وضع ما يلي في الاعتبار :
- امتلاك كفاية التخطيط للموقف التعليمي بجميع عناصره.
- القدرة على اشتقاق الأهداف وأساليب التقويم للموقف التعليمي.
- تحديد الأساليب والأنشطة التعليمية الملائمة وتنظيمها واختبارها.
-اختيار الوسائل والأدوات التقويمية وتحديدها للحكم على مدى تحقق الأهداف.
- مراعاة الظروف و الإمكانيات ، ويعمل حسابا لكل ما يجد من تطورات .
- الاستفادة من كل الخبرات والتجارب المماثلة.
- ربط مراحل العمل بعضها ببعض بحيث ترتكز كل مرحلة على التي سبقتها .
إضافة إلى :
- توخي البساطة والوضوح ومراعاة التخطيط لعنصر المرونة لغرض إجراء التعديلات اللازمة على الخطط.
- التخطيط لأجل التخطيط تجنبا للعشوائية والتخبط .
- القدرة على وضع خطة سنوية للعمل المتوقع من الموجه طوال العام وفق حاجات الطلاب والمعلمين وجميع جوانب العملية التربوية، وفي ضوء إمكانيات البيئة المحلية ، وتشمل الخطة السنوية :
- بيانات وافية عن المدارس - بيانات وافية عن المعلمين - بيانات عن إمكانية البيئة المحلية وإمكانية التأثير والتأثر بها والإفادة مما يتوافر فيها .
- الأهداف المتوقع تحقيقها على مدى العام الدراسي بصياغة سلوكية قابلة للقياس والتقويم .
- الأساليب والإجراءات التنفيذية والأنشطة والوسائل التي تحقق الأهداف .
- البعد الزمني لتنفيذ الأهداف .
- الصعوبات المتوقعة والحلول المقترحة البديلة لمواجهة هذه الصعوبات .
- القدرة على مساعدة المعلمين على :
- وضع الخطة اليومية للدروس وفق النموذج المعتمد .
- وضع خطط الأنشطة الخاصة بالمادة مع مراعاة الانسجام مع خطط الأنشطة للمواد الأخرى .
- القدرة على مساعدة مدير المدرسة في وضع خطط الأنشطة المتنوعة ، وفي توزيع جداول المعلمين .
- القدرة على التخطيط للدورات التدريبية القصيرة والطويلة.
- و ترتبط بكفايات التخطيط كفايات متعلقة بتخطيط المنهاج من أهمها:
ينبغي للمشرف أن يكون قادرا على :
- اشتقاق الأهداف.
- تحليل محتوى المناهج التعليمية في ضوء أهدافها ومعايير المحتوى الجيد.
- تخطيط لتنفيذ ذلك المحتوى بعد تحليله وتحديد أساليب وطرق التدريس
المتضمنة في المنهاج.
- تحليل أساليب التقويم المتضمنة في المنهاج في ضوء تقويم جيد.
- إثراء المنهاج وتطويره وتضمينه أحدث المعلومات في مجال التخصص.

6- كفايات التنشيط التربوي والابتكار والتجديد :
يقوم المشرفون التربويون بدور أساسي في تنشيط العمل التربوي داخل المؤسسات التعليمية، من خلال إرشاد الأساتذة ومساعدتهم وتشجيعهم على الابتكار... وأما الوسائل المعتمدة في هذا المجال، فتتمثل في إمكانية توظيف مختلف تقنيات الإشراف التربوي واستثمارها استثمارا، من شأنه أن يساعد على التأقلم وتعميم المعرفة والخبرات، بحيث أن المشرف يمكن له أن يحقق التنشيط المنشود، من خلال تنظيم الدروس التجريبية والندوات التربوية و ورشات العمل و اللقاءات الفردية والجماعية...( درفوفي أحمد فريد 1991 ).
غير أن التنشيط الذي يروم التجديد والتطوير يقتضي توافر المشرف على مجموعة من المواصفات، تتمثل في امتلاك بعض الكفايات الأساسية، ككفايات الاتصال والتفاعل، و كفايات العمل مع الجماعات، وكفاية التوجيه والإرشاد، وكفاية العلاقات الإنسانية، والقدرة على البحث التربوي، وأن يكون ملما بتقنيات التنشيط،وقادرا على إدارة الندوات الإعلامية و التدريبية ؛و على إنجاز الدروس التجريبية،و تنظيم اجتماعات تربوية.
كما تشمل الكفايات الابتكارية و التجديدية ما يلي :
- القدرة على التنبؤ بأحداث مستقبلية اعتمادا على معطيات راهنة .
- القدرة على توليد أفكار أو حلول جديدة للمشكلات التي يواجهها انطلاقا من مواقف محدده يفرضها الوضع الراهن .
- القدرة على تصميم برامج لتنمية مهارات التفكير الإبتكاري لدى الطلبة والمعلمين ، وعلى رعاية المبتكرين والموهوبين.
- - طرح موضوعات جديدة على نحو يثير التساؤل والتفكير الإبتكاري .
- تنمية قدرات الطلبة على حل المشكلات الواقعية التي تعترضهم بأسلوب علمي من خلال التأكيد على عوامل التفكير الإبتكاري .

7 – كفايات التنظيم والتنسيق و تسيير الإدارة التربوية.
أصبحت الإدارة التربوية "عملية إنسانية، تهدف إلى توفير الوسائل، و الإمكانيات وتهيئة جميع الظروف التي تساعد على تحقيق الأهداف التربوية والاجتماعية، التي أنشئت المدرسة من أجلها". وإذا كان غرض الإدارة التربوية الأساسي هو التنظيم بغية تسيير الممارسات التدريسية، فإن هدف الإشراف التربوي هو إحداث تحسين مستمر في العملية التربوية، غير أن الكثير من نواحي النشاط في الإدارة التعليمية يتصل اتصالا وثيقا بعملية الإشراف، على اعتبار كون المشرف صلة وصل بين السلطة التربوية وهيئة التدريس التي تنفذ.( وزارة التربية والتعليم ، 2005 " دليل الإشراف التربوي " ، دائرة الإشراف التربوي ، مسقط ).
وفي إطار علاقة المشرف بالإدارة التربوية تسند له مهام متعددة ، من أهمها :
أ – الاطمئنان على اكتمال نصاب المؤسسات التعليمية من المعلمين والأساتذة.
ب – التأكد من حسن توزيع المعلمين والأساتذة حسب التخصص، بما يخدم كل أطراف العملية التعليمية والتربوية، وخاصة التعلم.
ج – القيام بدور الوساطة والتنسيق بين مختلف المدارس الخاضعة لإشرافه، حيث ينقل التجربة الناجحة من مؤسسة تعليمية إلى أخرى.
د – التأكد من قيام المدير والمرشد بأدوارهما التربوية والإدارية.
وكذلك نجد المشرف ملزما بالسهر على بعض التنظيمات الإدارية المرتبطة بالوثائق والملفات والتقارير والمحاضر.
لذلك ينبغي أن يكتسب المشرف التربوي كفايات إدارية ممثلة في العمل على:
- "إثارة دوافع المعلمين للعمل برغبة ذاتية و رضا وتهيئة ظروف عمل وأبعاد حالات التذمر والإحباط، واستخدام سلوك موضوعي في تقديم الحوافز إلى المعلمين، والمساهمة في تطوير الأهداف المهنية والشخصية للمعلمين بحيث يبدو المعلم أكثر رغبة في تطوير أعماله"
- فضلا عن الإحاطة بالقوانين و التشريعات الإدارية ؛ و- الالتزام باحترام وتطبيق التعليمات الإدارية (...) وغيرها من الكفاءات المهنية –الإدارية. (Kimball wiles 2005 ) .
كما ينبغي أن يمتلك في المجالات التنظيمية و التنسيقية الكفايات التالية :
- القدرة على تنظيم الأعمال و المناشط وكافة الفعاليات التي يقوم بها بشكل يتحقق فيه التناغم وعدم التعارض بين عمل وآخر وعدم الهدر في الطاقة والوقت والمال .
- القدرة على تنظيم الأعمال وتنسيقها مع الموجهين الآخرين في التخصص ذاته، وفي التخصصات الأخرى من أجل تعميم الاستفادة والابتعاد عن التكرار .
- القدرة على توزيع المهام والأعمال على المعلمين شريطة مراعاة العدالة والموضوعية والتواؤم مع القدرات المختلفة لهم في ضوء الفروق الفردية بينهم .
- القدرة على التنسيق بين متطلبات المعلمين والمدارس وبين المنطقة التعليمية والمجتمع المحلي والوزارة.

8 ـ كفايات التواصل المهني والعلاقات الإنسانية :
تفرض مهام المشرف التربوي ، أن يكون على تواصل متعدد الاتجاهات مع جميع أطراف العملية التربوية؛ فالعلاقة الطيبة بين المشرف التربوي والمعلم من شأنها أن تهيئ المناخ الملائم لعمل المعلم، لكن لا ينبغي أن تكون العلاقة الطيبة بينهما قائمة على حساب الواجبات المطلوبة. ( وزارة التربية والتعليم : " دليل الإشراف التربوي"،2005، مسقط).
وتتضمن هذه الكفاية القدرات الآتية :
- إقامة علاقات إنسانية طيبة مع المعلمين والمجتمع المدرسي بمختلف عناصره والمجتمع المحلي بمؤسساته .
- القدرة على مساعدة المعلمين والعاملين في التربية على التواصل مع كل عناصر العملية التعليمية ولاسيما الطلاب .
- احترام الآخرين وتقبل أرائهم .
- التحلي بالأخلاق الرفيعة ليكون قدوة لمن يتعامل معهم.
- المساواة بين جميع من يتعامل معهم.
- الحرص والمواظبة والإتقان في العمل.
- توفير أجواء المحبة والمودة.
- تشجيع المعلمين وتحفيزهم على الإبداع والابتكار والتفكير.
- القدرة على تلمس مشكلات المعلمين واحتياجاتهم احترام خصوصياتهم و العمل بروح الفريق .

9 – كفايات التقويم والمتابعة.
إذا كان التقويم عملية منظمة لجمع المعلومات و الحكم على قيمة الشيء وفعاليته باعتماد معايير محددة، بغية فحص درجة المطابقة بينها وبين تلك المعلومات، و اتخاذ القرار المناسب، فإن "التقويم – من المنظور الإشرافي – هو الجهود المنظمة، التي تبذل للتأكد من مدى النجاح في تحقيق الأهداف، التي حددها برنامج الإشراف".
كما أن" التقويم الإشرافي" عملية شاملة وهادفة، تتضمن القياس والتشخيص وإصدار الأحكام، للوصول إلى اقتراح العلاج المناسب لتصحيح مسار العملية التربوية وتحسين نتائجها. (الزري حميد ناصر ،2000).
إن أهمية الدور التقويمي بالنسبة للمشرف ، تعزى إلى عوامل متعددة، في مقدمتها، كون "التطوير التربوي يعتمد اعتمادا كبيرا على التقويم، فهو يبدأ بالتقويم لتحليل الواقع وتحديد مشكلاته، ويستخدم التقويم لاختبار صحة الفروض التي يقوم عليها التحديث والتجديد، وينتهي بالتقويم لتحديد مدى النجاح، تمهيدا لحل المشكلات، والتغلب على العقبات" و تحديد المدى الذي بلغته الأهداف ( المعايير).

من أهم الكفايات التقويمية والتي نعتبرها في هذا النموذج ،عوامل نجاح المشرف التربوي، الكفايات التالية :
- أن يكون مدركا لعملية التقويم الموضوعي ، وذلك بأن يبتعد عن النظرة الذاتية. - أن يكون قادرا على تشخيص وتحليل مواطن القوة ونواحي الضعف في العملية التربوية ليتمكن من وسائل العلاج والتحسين .
- أن يكون تقويمه للمعلم عملية متكاملة لا تنصب على ما يقدمه من ماده علمية فقط داخل الفصل ، ولكن بمراعاة اشتراك المعلم في النشاط المدرسي وعلاقته مع زملائه وتلاميذه ، والجانب الإبتكاري في شخصيته .
- أن يكون عارفا بالمقاييس الدقيقة للتقويم ، قادرا على تطبيقها والتوصل إلى النتائج المترتبة عليها ، والإفادة منها في العلاج والتحسن .
كما ينبغي أن يكون المشرف قادرا على :
- تحديد واختيار أدوات التقويم بنوعيه التكويني والختامي و اختبارهما.
- ممارسة التقويم الذاتي.
- تشجيع المعلمين على استخدام أساليب التقويم الذاتي في ممارساتهم التربوية.
- تحليل نتائج التقويم وتفسيرها.

خامسا : استنتاجات و توصيات
في أفق تطوير قدرات المشرف التربوي
باعتماد نموذج الإشراف بالكفايات.

أولا : هناك مشاكل كثيرة يطرحها واقع الإشراف التربوي سواء على المستوى النظري أو على المستوى العملي ، وذلك بفعل بعض الصعوبات ،مثل غياب فلسفة تربوية واضحة المعالم و أزمة النموذج وعدم الاتفاق على معايير موحدة لتحديد المهام واشتقاق الكفايات ومشكلة المصطلح التربوي وضعف التواصل بين الباحثين والممارسين، وعدم استثمار نتائج البحوث بحيث لا توجد علاقة وطيدة بين ما ينجز في المراكز المهتمة بالبحث التربوي من أعمال ، والقرارات التي مازالت محافظة على شكلها التقليدي ومتوجسة من كل تجديد في حقل التربية... وغيرها. لذلك فإننا نعتقد في ضرورة حل هذه الصعوبات أولا وقبل محاولة صياغة أي نموذج وبناء أي مصنف .

ثانيا :- لكن وفي انتظار ذلك، فإننا نؤمن بضرورة أن يشكل مدخل الكفايات ، حلاً للعديد من المشاكل والتحديات التي تواجه العمل التربوي و الإشرافي منه على وجه الخصوص ، سواء على المستوى النظري أو على المستوى العملي. إن مفهوم الكفاية له من المرونة والوظيفية ما يجعله في متناول الباحثين وكذا الممارسين على مختلف مستوياتهم والذين لم ولن يجدوا راحتهم بالاشتغال العقيم بتفتيت الأهداف في سلوكات جزئية وإجرائية.
لذلك نوصي بتبني هذا المدخل ليس لكونه يمكن أن يقدم لائحة "مستوية" من كفايات المشرف التربوي، بل كنموذج ينظم العمل الإشرافي برمته، شريطة الاتفاق على مفهوم واضح ودقيق للكفايات وتحديد معايير اختيارها واشتقاقها من مختلف المصادر والمهمات التي يحددها المجتمع والنظام التعليمي للمهن التربوية- التعليمية وخاصة لمهنة الإشراف التربوي ، وتوظيف ذلك (المفهوم و المعايير...) بشكل يراعي المبادئ التي يتأسس عليها المدخل في شموليته.

ثالثا :- وفي إطار هذه النظرة الشمولية و نظرا للعديد من الاعتبارات المحددة للعمل التربوية ، فإننا نقترح توظيف مدخل الكفايات ، ليس فقط في إعداد هيئات التدريس، وهيئات الإشراف والاستشارة والتوجيه التربوي، والهيئات التقنية في مراكز مصادر التعلم والمخابر والهيئات الإدارية ... بل في بناء وتطوير المناهج وتدبير النشاط التعليمي برمته ، الأمر الذي سيسهل على الجميع ، إعادة النظر في المواصفات المهنية لأطر هذه الهيئات ، من خلال:
- تحديد المستوى الأكاديمي الأدنى اللازم لولوج كل وظيفة من الوظائف المذكورة أعلاه.
- مراجعة برامج التكوين الأساسي المعمول بها حالياً في مؤسسات التكوين (مثل دور المعلمين وكليات التربية ....)، ووضع برنامج لاستكمال تكوين أطر الهيئات التربوية بكل تخصصاتها وفي مقدمتها هيئة الإشراف ،أثناء الخدمة لضمان الفعالية التي تستوجبها العملية التعليمية والمناهج التربوية ؛
- إعداد برامج للتكوين الأساسي لفائدة الهيئات التي تزاول حالياً دون أن تكون قد تلقت تكويناً مهنياً أساسياً.
واحتساباً للأهمية القصوى التي توليها مشاريع الإصلاح في بلداننا والتأثير المباشر لها على الاحتياجات المحتملة لأطر التربية والتعليم ، فإن التوظيف الأمثل لهذه الأطر يقتضي أن تكون المواصفات المهنية للمدرسين والمشرفين وأعضاء الهيئة الإدارية في مختلف المؤسسات متساوية من حيث الحد الأدنى الأكاديمي والمهني و الإداري ، ومتقاربة من حيث التكوين التربوي.
لذلك يصبح من الضروري الأخذ في تكوينهم الأساسي بما يلي:
- مبدأ تعدد التخصص في المجالات المتقاربة( ومن هنا أهمية توظيف مدخل الكفايات)؛
- مبدأ التكوين بالتناوب حسب خصوصيات ومهمات كل مهنة؛
- مبدأ التكوين الذاتي المستمرة؛
- تعزيز التكوين الأساسي لكل الأطر التربوية في التخصصات المتقاربة بالتكوين في مجالات التواصل والتكنولوجيات الجديدة والتنشيط والإنتاج و الإبداع والتدبير الإداري .

رابعا- كما أن تبني نموذج الإشراف بالكفايات لا يعني رفض بقية النماذج جملة وتفصيلا والانغلاق في حلول جزئية، ، فلا نقدر على الإحاطة بشكل شمولي بمواصفات المشرف ومهامه وأدواره، ومن هنا أهمية بل ضرورة وضع واشتقاق مصنف بكفايات المشرف التربوي بمراعاة مكتسبات النماذج والاتجاهات الإشرافية الأخرى(نموذج الإشراف الإكلينيكي،والإشراف الدافعي،والإشراف العلمي والإشراف الإرشادي و التشاركي والإشراف كعملية تفاعل بين شخصية ...)
ودراستها وتحليلها واستلهامها. خاصة وأن مفهوم الكفايات ونظرا لمرونته وطابعه التوليفي يمكن أن يسع العديد من تلك الخصائص( العلمية ،الإرشاد، التشارك، الدافعية، العيادية...) التي تميز تلك النماذج .
فضلا عن ضرورة الاستئناس ، كما أسلفنا، في عملية اشتقاق الكفايات الرئيسة وترتيبها حسب الأولويات،بمختلف المصادر والتي تتمثل أساسا، في:
- فلسفة التربية و- الطلب الاجتماعي/ المهني و -احتياجات التعليم والتدريب ،و- تحليل مهام ووظائف المشرف التربوي و - مراجعة القوائم التي أعدها باحثون سابقون و- استفتاء عدد من المشرفين التربويين والمعلمين لمعرفة الاحتياجات و الأولويات في مجال التعليم وفي مجال الإشراف .
- وإجراء دراسات ميدانية للأعمال والوظائف التي يقوم بها المشرفون التربويون في واقع الممارسة .

خامسا- وفي إطار هذه النظرة الشمولية دائما، ينبغي أن تشكل الكفايات دليلاً يسترشد به المدرس في تحضير دروسه وفي أدائها. وأن تصبح بالنسبة للمشرفين التربويين ومدراء المدارس، دليلاً لمتابعة سير العملية التعليمية وتقويم جودة ما تقدمه المدارس من نشاط تربوي، والتعرف على جوانب القوة وجوانب الضعف في المنهاج وفي العملية التعليمية برمتها .

سادسا- ونذكر في هذا الصدد، بأهمية المشروع الذي تشرف على إنجازه دائرة البرامج الأكاديمية بوزارة التعليم العالي بسلطنة عمان والذي يهدف إلى تقويم الأداء التدريسي للمعلمين حديثي التخرج . هذا البرنامج ينطلق بالأساس ، من ضبط مدى امتلاك المعلمين للكفايات اللازمة لهم وذلك في انسجام تام مع مدخل الكفايات والذي يتأسس على كون المحتويات المعرفية لا يمكن أن تكون في حد ذاتها ، مصدر إلهام بالنسبة للمدرسين وواضعي البرامج ولا يمكن أن تساعدهم في تخطيط أنشطتهم وأداء مهامهم، في حين تقدم الكفايات حلقات لربط السلسلة التعليمية و التكوينية ، بشكل منظم، وتقدم مرجعية لخلق عناصر التآلف والاندماج داخل المقرر الواحد و المادة الواحدة وبين المواد( أو المواضيع ) سواء التعليمية أو التدريبية . فتصير الكفايات عنصر وحدة وترابط بين المعلومات والمهارات والتي تتشخص في قدرات تتآزر داخل الفرد لتشكل مجتمعة حصيلة خبراته الشخصية وعنصراً هاماً من عناصر نموه المهني .
لذلك نقترح أسوة بذلك البرنامج الطموح ،أن تتولى مديرية الإشراف التربوي بوزارة التربية والتعليم ،وضع برنامج لضبط مدى امتلاك المشرفين التربويين ، خاصة حديثي التخرج منهم، للكفايات الإشرافية اللازمة لهم .
إن ذلك سيسهل عملية وضع قوائم الكفايات ، وتكون هذه القوائم دليلاً لتبني معايير التفوق والنجاح والتي ترتبط بمقدار تمكن المشرفين ، من القدر الكافي من تلك الكفايات أي بالعدد الضروري للاستمرار في الأداء المهني بشكل جيد .

سابعا- كما نقترح أن يستفيد نظام التقويم الإشرافي ومختلف الأساليب المرافقة (استمارات وبطاقات ملاحظة وتقييم الدروس...) من نموذج الكفايات والتي توظف كإطار مرجعي بالنسبة لجميع الوحدات والمقررات التربوية منها أو الأكاديمية أو العملية . بحيث تعتمد عند تحديد القدرات المستهدفة ومدى تمكن المعلمين منها وبالتالي مدى تمكنهم من الكفايات المحددة بالنسبة لكل مستوى من مستويات التكوين وبالنسبة لكل مقرر دراسي. كما يكون بالإمكان بناءً على ذلك، تحديد معايير النجاح ومعايير الجودة انطلاقاً من عدد ونوع الكفايات المكتسبة ودرجة التمكن منها.

=====================================
المراجع

أولاً- المراجع العربية :

- الدباجي الجيلالي ( 1992) : " التفتيش التربوي بين النصوص المنظمة والممارسة الفعلية " ، مجلة فضاءات تربوية ، العدد الرابع ، الرباط.
- درفوفي أحمد فريد (1991) : "الإشراف التربوي "، منشورات دار بابل ، الرباط.المغرب.
- الدريج محمد )1999): "الدعم التربوي"،دفاتر في التربية، العدد 6، رمسيس، الرباط.
- الدريج محمد )2000(: "الكفايات في التعليم"، سلسلة المعرفة للجميع، العدد 16، الرباط.
- الدريج محمد ( 2003): "مدخل إلى علم التدريس"، دار الكتاب الجامعي، العين.
- الدريج محمد( 2004 ):" التدريس الهادف " ، دار الكتاب الجامعي ، العين.
- الزري حميد ناصر (2000) :" واقع التوجيه التربوي بدولة الإمارات العربية المتحدة" ، منشورات دائرة الثقافة و الإعلام ، حكومة الشارقة .
- غريب عبد الكريم( 2001 ): "الكفايات واستراتيجيات اكتسابها"، منشورات عالم التربية، النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
- الفتلاوي سهيلة و محسن كاظم( 2003): "الكفايات التدريسية، المفهوم، التدريب، الأداء"، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
- مادي لحسن (2001 ): "تكوين المدرسين، نحو بدائل لتطوير الكفاءات"، منشورات مجلة علوم التربية، الرباط، المغرب.
- عبيدات ذوقان (1987) : " كفايات المشرف التربوي" ، مجلة رسالة التربية
( العدد 21، ديسمبر 1987) ، منشورات وزارة التربية الوطنية، الرباط.
- وزارة التربية والتعليم ( 2005) : " دليل الإشراف التربوي " ( طبعة معدلة غير منشورة)، دائرة الإشراف التربوي ، مديرية التعليم، مسقط.سلطنة عمان
- وزارة التعليم العالي، المديرية العامة لكليات التربية )2003 ): "الدليل التعريفي بالتعليم الأساسي لكليات التربية" (غير منشور)، مسقط.

ثانياً- المراجع الأجنبية:

1- Foulquié Paul (1971): "Dictionnaire de la langue pédagogique" P.U.F., Paris.
2- Lalande A. (1972): "Vocabulaire Technique et Critique de la Philosophie" P.U.F. Paris.
3- Leplat J. (1991)", "Compétences et ergonomie", Bruxelles, Mardaga.
4- Mialaret G. (1979): "Vocabulaire de l'éducation" P.U.F. Paris.
5- Perrenoud philipe : (2002) : « Construire des compétences dès l’école » E.S.F. Issy –les-moulineaux.
6- Kimball wiles : " Educational supervision " إعداد وترجمة قسم التعريب والترجمة " الإشراف التربوي منشورات دار الكتاب الجامعي ، العين ، 2005.
 
copyright © 2013 الآداب
Distributed By Free Blogger Templates | Design by FBTemplates | emThemes
    Twitter Facebook Google Plus Vimeo Videosmall Flickr YouTube