BREAKING

صفحة الآداب

صفحة الآداب
صفحة الآداب والعلوم الإنسانية

الأربعاء، 25 يونيو 2014

قُــل لــــــــــــــــــــهـا عَـنّيـــــــــــــ - سميرة طويل


قُــل لــــــــــــــــــــهـا عَـنّيـــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قُــل لـهـا عَـنّي إذا مـا جـئتها
ظـبـية عـقـلي بـها قـد هَـجَعا

تـبعث الأشـجان عن أشعارها
فـــي شــبـاك لـهـواها فـجـعا

خـلـتها الـخنساء فـي أوتـارِها
وحــنـانُ الـشِّـعـرِ فـيـها أيـنَـعا

لــهـب الـحُـبِّ شِـفـائي أبــداً
كَيفَ يُخفي الشوق جمراً ولعا

لا تَظُنّي الحَربَ تُنسينا الهَوى
روعـه فـي كُـلِّ ركـن مَـسمَعا

غـرس الـمِحْنَةَ حَـتّى أَمـكَنَت
فَـنـمت أَصــلاً وَطـالَـت أَفـرُعـا

قـل لـها يـا مـنية الـقلب ومـن
بَـسَطَت مِـن خـدها مـا أَدمَعا

يَـتَـربّى الـشـعرُ فـي أَرحـامِها
بِـــجَــلال أَم جَــمــال رضــعــا

عـذب الـهجرُ فـؤادي فارحمي
فـلـذة الـكـبْد عَـلـى مـا طُـبِعا

سميرة طويـــــــــلـــــــــــــــــ

الجمعة، 20 يونيو 2014

الحرف الثامن - بوعلام دخيسي


الخميس، 19 يونيو 2014

الأسرة المغربية والتحديات القيمية - ندوة علمية بالرباط


الجمعة، 13 يونيو 2014

لسان العرب: كتاب البارع في علم العروض تأليف: أبي القاسم علي بن...

الأديب المغربي بنسالم حِمِّيش: "هكذا أمسى أدونيس يا أسفاه"

الأديب المغربي بنسالم حِمِّيش: "هكذا أمسى أدونيس يا أسفاه"

الأديب المغربي بنسالم حِمِّيش: "هكذا أمسى أدونيس يا أسفاه"
بعد أن أقر الأديب المغربي بنسالم حميش، وهو وزير ثقافة سابق، بإعجابه الكبير منذ أعوام بالشاعر السوري علي أحمد سعيد المعروف أدونيس، أكد أنه صارت تساوره شكوك حول هلوساته، ومرتكزاته الإيديولوجية، وتحيزه المطلق إلى الحداثة واللائكية، فضلا عن حملته العنيفة على العرب كقوم لا إبداعية لهم".
وفيما يلي نص مقال صاحب "مجنون الحكم" الذي خص به هسبريس:
كثيرون من جيلي كانوا معجبين أيما إعجاب بشعر أدونيس الذي اعتدنا على تسميته بالشاعر العربي الكبير. وقد ذهب بي الإعجاب إلى حفظ ما استطعت من قصائده عن ظهر قلب، استظهرت بعضها مرة في منزل الشاعر الصديق محمد بنيس بحضور شاعرنا بدايةَ التسعينات، ومرة بصحبته في مطعم يوناني بباريس، وأخرى في معهد سرفانتس بالرباط موفى السنة الماضية، إذ دعاني مديره صديقي ومترجمي فدريكو أربوس إلى إلقاء أبيات من شعر أدونيس بعد أن تحدث عن حياته وتجربته أمام جمهور من المغاربة والإسبان.
وقبل هذه المرة الأخيرة بأعوام، بدأت تساورني تساؤلات شكوكية حول غلبة الصور والمجازات السائبة المهلوسة (انظر أسفله) وأيضا في المرتكزات الفكرية (أو الإيديولوجية) في المتن الأدونيسي منذ أطروحته الثابت والمتحول، حيث برز تحيزه المطلق إلى الحداثة واللائكية ليس من باب البحث المعمق والتنظير الفلسفي، بل بفعل توجه دعوي قائم على أسلوب القرارات والمراسيم متوهما، خلافا لما يعلمنا إياه تاريخ الثورات والسياسات، أنه يكفي أن نقول للشيء كن فيكون.
والأدهى من هذا هو حملته العنيفة المكتوبة وفي يوتوب على العرب قاطبة كقوم لا إبداعية لهم، ولا دور في مجال المعرفة العلمية والاختراعات التقنولوجية، وهذا من دون أيّ اطلاع ولا تقصٍّ، وبالتالي فلا مردّ من أن يؤولوا إلى الانقراض والزوال. ولم تنج مداخلته في معهد سرفنتس من هذا الحيف المُشنع الذي أذهل حتى الحضور الأجنبي، كما مارسه بفرنسية لكناء ضعيفة في برنامج جان-بيير القباش "خزانة ميدسيس" (21 مارس 2014).
تساؤلاتي الشكوكية تنامت واحتدت بفعل ما علق بذاكرتي من شعر أدونيس (ظللت أردده أحيانا مع نفسي) وما دأبتُ عليه من قراءة لإصداراته. وهكذا تبدد إعجابي به، وصرت بإزائه يقظا وميالا إلى ممارسة الحق في نقده ومعارضته، عوض الركون إلى توقير إنتاجه -شعرا ومواقف- أو تقديسه. ومن هنا أتى هذا الحوار المتخيل بين صحافي وشاعر أتحمل فيه كامل مسؤوليتي.
سكت الرجل لحظات، تنفس واسعا كأنه يستعد لإلقاء كلامٍ ثقيل عليّ. قال بصوت متأرجح بين القوة والخفوت:
- هزُل الشعر وبار! صفحته عندي طويتها منذ زمان، ونفضت يديّ من عرض الشعر في سوق القحط والكساد... تجنّى عليه أرهاط كُثر ممن لا شغلَ لهم إلاّه... أُنظرْ عند كبيرهم أدونيس في خريف عمره إلى سيول هذياناته الجارفة ومواقفه الخرقاء في الفكر والسياسة، تختلط هاته بتلك، فيطلع علينا جاهرا بمثل ما ترسب في ذاكرتي: "سنقولُ البساطة: في الكونِ شيءٌ يسمّى الحضور وشيءٌ يسمّى الغيابَ نقول الحقيقةَ: نحنُ الغياب/ لم تلدنا سماءٌ لم يلدنا ترّابْ/ إنّنا زبدٌ يتبخّرُ من نهرِ الكلماتِ/ صدأٌ في السماءِ وأفلاكها صدأٌ في الحياةِ..."؛ والمستخلص من شعره ومواقفه أنه يستثني من ذلك طائفته العلوية، فعليّ (=ابن أبي طالب) عنده سيّدُ الأحزان والشهداء، وكيوسف الصديق "رموه في الجبِّ"؛ "وعليٌّ لهبٌ/ ساحرٌ مشتعلٌ في كلِّ ماءْ/ عاصفاً يجتاحُ- لم يترك تراباً أو كتاباً/ كنسَ التاريخَ غطّى بجناحيهِ النهار/ سرّهُ أنَّ النهارَ جُنَّ..." ثم "ورأيت اللهَ كالشحاذِ في أرضِ عليٍّ/ وأكلتُ الشمسَ في أرضِ عليٍّ وخبزت المئذنه..."؛ إلى أن يجهر: "سقطَ الخالقُ في تابوتهِ/ سقط المخلوقُ في تابوتهِ..." كيف لي ولغيري أن نقرأ مثل هذا الشعر المسعور وصوره المتخبطة في المس والرعونة: وخبزتُ المئذنة/ أعضاؤكِ نيلٌ يجري/ جبهة الحضارة قاعٌ طحلبيٌّ/ حواء حاملٌ في سراويلي/ هذي الجرّة المنكسرة أمة مهزومةٌ...بيت الداء ليس في فبركة مثل هذه الميتافورات السائبة التي أتى السرياليون والدادائيون بأجود منها وأبلغ، وإنما في تسخيرها لخدمة آرائه الثابتة العُصابية لاستخواء أمة العرب وتحقير ماضيها وحاضرها...
ظل الرجل يهمس بصورٍ ومجازات أخرى عفوَ التذكر، حتى إذا سكت مصوبا إليَّ نظره سألته متهيّبا:
- هل أنقل، أستاذي، أقوال الشاعر وأحكامك عليها؟
- كلامه منشور، وكلامي عليه افعل به ما تشاء، ولو أن وصوله إليه لن يتم، وإذا تمّ لن يفيد ما دام شعاره الطاغي: إذا استعصى عليك شعري فاكتفِ بتذوقه والتلذذ به، وإن عجزت فاتهم نفسك وازدريها!...
لدى الرجل يقين راسخ حتى النخاع بأنه الجوهر الفرد وربّ الخصب والإبداع، لا شريكَ له... نرجسيته لا مثيل لها: ضخمة، كثيفة، ضاجّة وصادمة! وهكذا تراه وتسمعه منفردا يخاطب الكون والخلق والأمم وعناصر الدنيا كلها، ويجول بأناه ويصول معلنا: "قادرٌ أن أغيِّرَ: لغمُ الحضارة - هذا هو اسمي"، فيشرّع بوثوقية قطعية مقررة أن لا منجاة ولا خلاص إلا بالتبني الحصري لنسقيْ اللائكية والحداثة اللي لا يعرف شيئا عن تاريخهما الفكري والواقعي؛ محوّلا كليهما إلى ديانة، وأيِّ ديانة!... ثم شاهده في يوتوب كيف يتعدى حدود النقد الموضوعي والمسؤول لعرب زماننا هذا (ومن قال يوما بعصمتهم أو كمالهم!)، فيبشر بانقراضهم هم وحضارتهم، مع أنه لا يربأ بنفسه عن تحصيل فلوسهم وجوائزهم.
ومثل هذا الهراء التحقيري السخيف لم يفه به حتى أشرس الأعداء وأخطرهم، من صهاينة وغلاة اليمين الفاشي، ويُستبعد أن يروق مؤسسة جائزة نوبل ذاتها اللي ما انفكَّ جاهدا لاهثا يتحبب إليها ويتزلف بشتى الرسائل والوسائل...
ثم انظره أيضا كيف يجهر بعزوفه عن قراءة الروائيين المحدثين جميعهم، ولا يعترف إلا بشاعرين أو ثلاثة هم على أي حال من درجة متواضعة بل أقل، وسوى ذلك من الترهات الهوجاء عنده كثيرة؛ هذا كلّه وذاك فيما زادُ الشيخ المعرفيّ بالغ الهشاشة، وتمكّنه النظري، دع عنك الفلسفي، موغل في الهزال والتدني. فلو أنه قرأ من أعمال الراحل إدوار سعيد ولو صفحات في الامبريالية والثقافة، أو سيرته الذاتية خارج الزمان، لتوافرت لديه كلّ الدواعي والأسباب لكي يخجل من نفسه ومن تحرشاته المستميتة بالعرب دون الغرب وإسرائيل، فيلتمس الصفح والمعذرة... وذلك العجز المضاعف البيِّن لا يثنيه عن التشدق بالشعارات الهجينة وجلد ذات أمة برمتها (كما جاراه فيه للأسف فؤاد نجم قبيل وفاته في كلام بديء قائلا "إلى الأمة العربية: بعد "الطز" لم يعد يليق بك التحية")، فيقول صاحبنا عن الربيع العربي إنه "ثورة المساجد" ويذهب إلى تسفيه المقاومة السورية للنظام الأسدي... انظر في ديوانه "الكتاب"المكتظ بالصور والمجازات الطائشة المعربدة كيف يختزل تاريخَ هذه الأمة في كونه مجرد أنهار دماء تجري، وعهود زاخرة بالظلمات والقهر والطغيان... حقَّ الراحل سهيل إدريس حين نفر منه وامتنع عن نشره...
انتهزت سكوت الرجل الثائر وانشغاله بإشعال سيجارته، فقلت:
- أحكامك هاته، يا أستاذ، قد تثير استنكار أزلام شاعرنا وحوارييه، ولو على قلتهم؟
صوّب الرجل إليَّ نظرة فاحصة، وأجاب بهدوء:
- هؤلاء مجرد صنميين مستلبين، أمام شعر طلسمي ملغز لا يفهمونه، تراهم يخزون أنفسهم لقلة فهمهم له وعجزهم عنه ويلعنونها، عوض إدراك العيوب والأعطاب في المنبع والمجرى؛ وبالتالي فهم إجمالا عديمو الحس النقدي والفطنة والبصيرة، وهم عبارة عن قردة وأقزام حين يقلدون ويقدسون، فلا تكن منهم بل ثرْ على شانطاج الشيخ وانسفه نسفا... أما أنا فلا أعبأ بأولئك ولا بمعبودهم... إنما في المقابل اقرأْ لكبار شعراء العالم، ومنهم فقيدنا العزيز محمود درويش الذي ظل صاحبنا مريضا به وبغصصه إزاءه، مكلوما بفعل إقبال الجماهير عليه وحبهم لشعره وفكره وشخصه...
راجع افتتاحيتيْ درويش في مجلة الكرمل: "كثُر الشعراء وقلَّ الشعر" و"أنقذونا من هذا الشعر"، أيّ ما يسميه ابن رشد شعر "الشعراء المموهين" و"شعراء الزور"!... مع هؤلاء يمسي اليوم العالمي للشعر مزحة بل مهزلة... مضحك هو ادعاؤهم، لتبرير هذا الاحتفال السنوي، بأنّ الشعر ينشر بين ساكنة الأرض قيم المحبة والجمال والسلام... حين أنظر في تصريف هذا الإدعاء من حولي في سلوكياتهم، لا أجد له من الحقيقة والصحة نصيبا، ولو بمقدار، وأصعق بهول نفاقهم وتخبطهم... الشعر! ولمَ لا النثر أيضا، والتشكيل والموسيقى والرقص، وغير ذلك من الفنون والآداب؟
عن هسبريس

الخميس، 12 يونيو 2014

برشيد: "كنت أعرف بأن الذين تربوا تربية ستالينية لن يسمحوا لنا بالحق في الاختلاف"

 

 

نداء إلى المسرحيين المغاربة

برشيد عبد الكريم
بين التكريم والتجريم
  
د. عبد الكريم برشيد
نداء إلى المسرحيين المنبوذين
برشيد عبد الكريم بين التكريم والتجريم
أيها المسرحيون المبعدون، أيها المبدعون المنفيون، داخل الوطن وخارجه، أيها المثقفون المنبوذون، أيها الفنانون المقصيون، أيها الصادقون الأيتام في مأدبة اللئام، تأكدوا بأن صمتكم لن يفيدكم في شيء، تماما كما لا يمكن أن يفيد الحركة المسرحية المغربية حاليا، والتي أصبحت اليوم في كف عفريت، وإنني أدعوكم إلى مقاطعة وزارة ليست وزارتكم، وأن تعلنوا في وجهها (العصيان الثقافي) وتذكروا أن مجد المسرح المغربي في السبعينات، وأن مجد الأغنية الغيوانية الشعبية أيضا، ومجد الأندية السينمائية كذلك، لم يصنعه وزير أو وزارة، ولكن صنعته الإرادات الحرة والمستقلة، وأسسته العبقرية المغربية المبدعة، لذلك فإنني أقول لكم:
دعوا الوزير وحزبه ورهطه يصنعون مسرحهم الرسمي والمخزني، وتعالوا لنواصل تأسيس المسرح المغربي الحقيقي، وضعوا في أذهانكم أنه لا وجود في هذا المغرب الجديد لأي شيء يمكن أن يسمى وزارة الثقافة، وما هو موجود هو مجرد ملحقة تابعة لحزب سياسي، وذلك في هذا المغرب الغريب، والذي أصبح يقترب من أن يكون لكل عشيرة فيه حزبها الخاص، وغدا سيحاسب التاريخ هذا الوزير، وسيسأل كل المسئولين على جرائمهم التي اقترفوا ضد ضد الثقافة المغربية والعربية والإنسانية.
ساعة الخروج إلى العلن
لقد ترددت كثيرا قبل أن أخرج غضبي هذا إلى العلن، والذي كان موجودا منذ تأسيس هذه الحكومة الجديدة، وكنت أعرف بأن الذين تربوا تربية ستالينية لن يسمحوا لنا بالحق في الاختلاف، وأنهم سيعترون الحرية الفكرية ترفا بورجوازيا، ولكنني مع ذلك فقد ( غالطت) نفسي، وانتظرت أن تتحقق المعجزة، وأملت أن يهذي الله إخواننا الرفاق، وأن يترفقوا بنا وبالثقافة المغربية، وأن يستحيوا مما يفعلون، وأن يكون لهم شيء من النخوة المغربية، وأن يعرفوا بأن هذا البلد ليس ( فيرمة ) خاصة، وليس إقطاعية مسيجة، وليس ملكية باسم التقدم والاشتراكية، وأنه أكبر من أن يكون كبر منم أي حزب كبير.
أغبى من وزارة الثقافة المغربية، كلمة قلتها وكتبتها في الفيس بوك، وعلق عليها واحد من أحباب الثقافة وقال متسائلا: وهل هناك ما ـ و من ـ هو أغبى من وزارة الثقافة المغربية، وقلت نعم، هناك من هو أغبى منها، وأمامك العديد من الأمثلة الحية على ذلك، وماذا يمكن أن تسمي الذي ـ بثقافته المحدودة جدا ـ يؤمن بأنه يمكن أن يكون وزيرا للثقافة، أي لكل الثقافة المغربية والإنسانية، والتي لا يمكن أن يحدها الحد؟
مثل هذا المخدوع لا يمكن أن يكون إلا غبيا بامتياز، وفي هذا المغرب الغريب، جيء مرة برجل تاجر وقالوا له كن وزير الثقافة، فصدقهم وأصبح وزيرا على الورق وفي التلفزيون، وصار في وزارته يصول ويجول، وأخذ يكلم المثقفين من وراء ألف حجاب، وبعد طبخة انتخابية مشبوهة، جاءوا بمعلم حساب، وأقنعوه بأنه من الممكن أن يكون وزيرا للثقافة، ولأنه يفهم في الأرقام، ولا يعرف شيئا عن الكتابة والكلام، فقد اختزل الثقافة كلها في (الشكارة) واختزل كل علمه وهمه في توزيع الإكراميات على المريدين والتابعين وعلى الحواريين وتابعي التابعين، وعلى االحداثيين والتقدميين والاشتركيين، وكان هذا السخاء برائحة الرشوة مرة، وكان بطعم الرقابة على الفن والفكر مرة أخرى، وتم إقصاء المغرب الشرقي من هذا الدعم، إما لأنه بعيد جغرافيا، أو لأنه ينتمي لما تبقى من ذلك المفهوم الاستعماري القديم، والذي كان يصنف المنطقة إلى المغرب غير النافع.
ألف مرة قلت وكتنبت، وفي أكثر من مناسبة، بأنه من الغباء أن يكون للثقافة وزارة، وأن يكون لها وزير من الناس، وأن تكون هذه الوزارة متحكمة في أرواح وعقول ونفوس الكتاب والفنانين، وأن يكون هو المدير الذي يدير الأحاسيس في النفوس، وأن يكون هو صاحب كل المتاجر التي تبيع الثقافة في الأسواق، وأن يكون لهذا الوزير ـ المدير مصانع للإنتاج الثقافي، وأن يكون له مسوقون ومروجون، وأن يكون له عسس وحرس، وأن تكون له مليشيات من المرتزقة ومن المنتفعين ومن المصفقين ومن الهتافين ومن السماسرة ومن (البراحين)، وأن يكون من مهام هذه المليشيات أيضا، أن تحمي العلامة (الثقافية) من المزورين ومن المزيفين ومن المرتدين ومن المنشقين ومن المنحرفين ومن المحرفين، وأعتقد أن السيد الوزير يصنفنا في هذه الزمرة الضالة والمضلة..
في البدء كان الخطأ التراجيدي
 مصيبتي في مملكة رب العالمين أنني لست أعمى، وأنني لا أستطيع أن أغمض عيني عند (اللزوم) وبأنني ـ بالمقابل ـ أستطيع أن أرى الأخطاء الظاهرة والخفية، وأن أعرف المخطئين والخطاءين، وأن أسميهم بأسمائهم الحقيقية وأن أبحث عن الدوافع والأسباب التي تصنع هذه الأخطاء، أما جريمتي الكبرى فهي أن الله أعطاني عقلا ـ من غير أن أطلبه ـ ولقد أوصاني بأن أشغله في التفكير، وفعلا فكرت، تماما كما تفكر هذه الحيوانات العاقلة والمفكرة والمبدعة، والتي تقاسمنا الجغرافيا والتاريخ، والتي تنتمي كلها إلى بني الإنسان وليس إلى بني الحجر ولا إلى بني الخشب أو إلى بني الحديد أو الرصاص، وأعتقد أن هذا العقل ـ في ذاته ـ لا يشكل أية خطورة، خصوصا إذا كان في رؤؤس الخوافين والجبناء، والذين يشطبون على كل ما لا منفعة ولا مصلحة فيه،  وأرى أن الخطورة الحقيقية تكمن في الإعلان عن تفكير هذا العقل، وفي كتابته ونشره وإذاعته في الناس، ولقد ابتلاني الله باقتراف هذه الجرائم الكبيرة والخطيرة، وجعلني ـ ومن حيث لا أدري ـ في خصام وعداوة مع أعداء العقل والتفكير، ومع سدنة الجمود على الموجود.
وبمناسبة صدور هذا البيان، وزيادة في منسوب التبيين المبين فيه، فإنني أريد أن أعترف أمامكم بذنوبي الكثيرة التي ( أهلتني) للعذاب والعقاب من قبل وزارة الثقافة المغربية ومن قبل كل ذروعها الأخطبوطية الضاربة، تصوروا بأنني فعلا تجرأت، سواء في التفكير أو في الكتابة، وأنني قد أكدت كثيرا على إنسانية الإنسان، وأكدت أيضا على مدنية المدينة، وكل هذا ضدا في الوحش والمتوحش في المدينة، والتي يمكن أن تصبح غابة أسمنتية مشوهة، وأن تحتكم بذلك إلى شريعة الغاب، وباسم هذه الإنسانية التي اعتنقتها، وباسم تلك المدنية التي اخترتها أو اختارتني، فقد انتصرت دائما للجمال، سواء في معناه المادي أو الرمزي، وبالنسبة لمن يدافع عن القبح والوساخة  باسم الحرية والحداثة، فإن من ينتصر للأخلاق لابد أن يكون مذنبا، وأن يكون مؤهلا لأن تفرض عليه القيود، وذلك حتى لا ينقل إلى المجتمع قيمه الجميلة والنبيلة، وحتى لا يصيبه بمرض الحق والحقيقة، وحتى لا ينقل إليه عدوى الحوار الهادئ والمتسامح، هذه إذن، هي بعض ذنوبي التي أغضبت مني وزير الثقافة، والذي يرى أن الحرية التي لا تصل إلى حد الوحشية ليست حرية، وأن التقدمية التي لا تفيد الخروج من الذات ومن التاريخ ومن الجغرافيا ليست تقدمية، وأن الاشتراكية التي لا تفيد الاشتراك في معاداة القيم الإنسانية الخالدة ليست اشتراكية، وأن المسرح الذي لا يصل إلى الكباريه والنادي الليلي ليس مسرحا، وأن المسرحي الذي يدافع عن نبل الكلمة وعن شرف الفن لا يمكن أن يكون مسرحيا حقيقيا، وبهذا المبرر تم إخراجنا من بيت المسرح المغربي والكوني، وتم نفينا إلى جزيرة الواق واق.
ويعرف الجميع، في كل الوطن العربي الكبير، أننا ما دخلنا المسرح إلا لنكشف عن عورة هذا المجتمع، فكريا واجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا، أما ممارسة التريبتيز الجسدي، باعتباره فعلا لإثارة الغرائز الحيوانية والوحشية، فإن ذلك ليس من اختصاصنا، ولا نظنه يمكن أن يكون من اختصاص هذا الذي نسميه المسرح، والذي هو علم وفن وفكر وصناعة، وهو مؤسسة تعليمية وتربوية وأخلاقية وتهذيبية في نفس الآن، ولقد كانت هذه المؤسسة عبر التاريخ موازية للمدرسة والمسجد والكنيسة والمعبد، أما ذلك الشيء الذي يدافع عنه وزير الثقافة في المغرب، فهو بالتأكيد شيء آخر، له أسماؤه الأخرى، ولا أمكنته المختلفة، وله طقوسه المغايرة، وله رواده الذين لسنا منهم، وأرى أن هذا الشيء الآخر ليس من اختصاص وزير للثقافة، والذي هو وزير يفترض فيه أن يكون مؤتمنا على العبقرية المغربية، وعلى النبوغ المغربي، وأن يكون إلى جانب ثقافة هذا المجتمع الذي يصرف له ماهيته من المال العام، وأن يكن إلى جانب قيمه الحضارية والفكرية والأخلاقية التي أكدت فاعليتها وحقيقتها ومصداقيتها عبر التاريخ.
والآن، هل أدركتم سبب غضبة السيد الوزير على المدعو برشيد عبد الكريم؟
فاس في 8  يونيو 2014
د. عبد الكريم برشيد

لسان العرب: مدخل إلى اللسانيات - محمد محمد يونس علي

الأربعاء، 11 يونيو 2014

في اللّيل نَادَيتُ الكَوَاكِبَ ساخطاً - أبو القاسم الشابي




في اللّيل نَادَيتُ الكَوَاكِبَ ساخطاً متأجَّجَ الآلام والآراب
"الحقلُ يملكه جبابرة ُ الدّجى والروضُ يسكنه بنو الأرباب
«والنَّهرُ، للغُول المقدّسة التي لا ترتوي، والغابُ للحَطّابِ»
«وعرائسُ الغابِ الجميلِ، هزيلة ٌ ظمأى لِكُلِّ جَنى ً، وَكُلِّ شَرابِ»
ما هذه الدنيا الكريهة ُ؟ ويلَها! حَقّتْ عليها لَعْنَة ُ الأَحْقابِ!»
الكونُ مُصغٍ، ياكواكبُ، خاشعٌ طال انتظاري، فانطقي بِجواب"!
فسمعتُ صوتاً ساحراً، متموجاً فوق المروجِ الفيحِ، والأَعْشابِ
وَحَفيفَ أجنحة ٍ ترفرف في الفضا وصدى ً يَرنُّ على سُكون الغابِ:
الفجرُ يولدُ باسماً، مُتَهَلِّلاً في الكونِ، بين دُحنِّة ٍ وضباب

لغز الكلب ذي التاج

 





 




 لغز الكلب ذي التاج

سعيد عبيد
(عجبٌ عجب عجب عجبُ)
قدْ    حلّ    الغابة   مختبئًا
لا    طِمرَ    يُدثّر   سَوْأتَها
فرآها      الليثُ     فأكرمها
فدنا    ودنا    في    خِدمتهِ
حتى   أمِنَتْهُ   الغابُ  دُجًى
فانقضّ   وجيشَ  بني  كَلْبو
بقروا      الأشبالَ     وأُمّهُمُ
وضِباعُ    الأهل   تُساندهمْ
فالليث   يكادُ   يموتُ  أسًى
وكِلا   الأسَديْنِ   أسيرٌ  في
فأقامَ   الكلبُ   مراسيمَ   ال
بِنُباح    أُلوفِ   كلابٍ   لا
وضعَ  التاجَ  الذهبيَّ  وص
ونياشينٌ      قدْ      دبَّجها
فتسارعَ     نحو     حظيرتهِ
وتغنّى    الشِّعر    بِصوْلَتهِ
وتَحلَّقَ      حولَ     أريكتهِ
والمُفتي     والأبقارُ     وأغ
وغرابينُ      التّلفازِ     وذُؤْ
لا   بأسَ  لديهمْ  إن  شهِدوا
وجِراءُ    بني    آوى   مِمّنْ
ودُيوكُ  الرّومِ،  صِلالُ  يَهو
وطواويسٌ     في     زينتها
نَبَحُوا     للكلبِ     بِعَهدهِمُ
مِنهمْ   من   جاء  بهِ  رهَبٌ
ضاعتْ  أصواتِ الكلِّ وصمَّ
الكلُّ      تَكَلَّبَ      واأسفا!
والآنَ    فمنْ   ذا   يُخبرُني
فإذا    ألفيتُمْ    أكثرَ    مِنْ
فالقَصدُ   إلى   منْ   يُشبِههُ
مقطوعِ   الإستِ   فلا  ذَنَبٌ































كلبٌ    ولهُ    تاجٌ   ذَهَبُ!
في   جِلد   عجوزٍ  تَحتطبُ
لا   ريشَ   لَديْها  لا  زغَبُ
أخلاقُ   الأسْدِ   لهمْ  حَسَبُ
عامًا    يحتالُ   متى   يَثِبُ
ورئيسُ    الغابِ   المُنتخَبُ
نَ،  أباحوا  الأجْمةَ  وانتهبوا
رفسوا  عضّوا  نهشوا  نَشبوا
وخنازيرٌ     بيضٌ     جُنُبُ
والفهدُ      حزينٌ     مكتئِبُ
قَفصٍ   والغَدرٌ   له   قُضُبُ
تنصيبِ   وحفلًا  يَصطخِبُ
تعَبٌ   يُضنيها   لا  نَصَبُ
ارَ   له  عرشٌ  ولهُ  نُصُبُ
في الصَّدر علتْ منها الرُّتَبُ
فنّانو   الغابِ   لهمْ   طَربُ
وتبارتْ  في  المَدحِ الخُطَبُ
تُجّارُ     الأقلامِ     النُّجُبُ
نامُ   الأحزابِ   وقدْ   جُلِبوا
بانُ     الدستورِ     ليكتَتِبوا
سِيّانِ   الصدقُ  كما  الكذِبُ
قدْ   كانَ  يُقالُ  لهمْ  "نُخَبُ"
دَ،  جِمالُ  العُرْبِ  وما تَعِبوا
الكلُّ   اصطفَّ   كما  يَجبُ
وجَثَوْا     فتشَقَّقتِ    الرُّكَبُ
وبأكثرهمْ     جاءَ     الرَّغَبُ
الأفقَ     نباحٌ    مُضطرِبُ
في رَمش العيْن يُرى العَجبُ!
مَن   هذا  الكلبُ  المُكْتلِبُ؟
كَلبٍ     وحواليْهِ     العَرَبُ
إبليسُ     وبينهما     نَسَبُ
ممسوحِ   الوجهِ  فلا  شَنَبُ؟
 saidabid11@gmail.com
المصدر: رابطة أدباء الشام
 
copyright © 2013 الآداب
Distributed By Free Blogger Templates | Design by FBTemplates | emThemes
    Twitter Facebook Google Plus Vimeo Videosmall Flickr YouTube