BREAKING

صفحة الآداب

صفحة الآداب
صفحة الآداب والعلوم الإنسانية

الجمعة، 7 فبراير 2014

حكاية جوارب "مهلهلة" - نبيلة عزوزي



حكاية جوارب "مهلهلة"

اعتاد أقاربها ومعارفها أن يجمعوا لها ما فضل من ملابسهم وأغطيتهم...
وهي توزع تلك الملابس في أكياس حسب احتياجات الأسر المعوزة، وجدت كيسا مملوءً بجوارب مهلهلة.. استغربت.. فكرتْ أن تلقي بها في القمامة.. ترددت.. احتارتْ.. إذا وزّعتها على المحتاجين قد تجرح كرامتهم، وإن ألقتها في القُمامة، ستضيّع الأمانة... فكرتْ مليا، ثم وضعتها في كيس لامرأة تعيل ثلاثة أبناء ...
ندمت على تصرفها .. كلما التقت تلك المرأة اجتاحها الحرج والحياء.. لم تستطع مجرد الاعتذار لهاز..
مرّت سنوات، فوجئت بتلك المرأة تحتضنها بقوة باكية وتشكرها... وقالت لها:
" تصوري أن ابني الأوسط الذي ترك الدراسة ليعينني على لقمة العيش لم يرتد جوربين قط، كان يلف قدميه المثلجتين بالجرائد وأكياس اللدائن، ثم ينتعل حذاءه من اللدائن .. لم يشعر قط بدفء قدميه إلا بعد أن أعطيتِني تلك الجوارب.. طيلة سنوات كلما حل البرد، كان يدعو لك ... ولم يشعر أبنائي بالدفء قط إلا بعد أن أهديتني ملابس تقيهم البرد... دائما يشكرونك ويدعون لك بظهر الغيب..
تذكرت تلك الجوارب البالية.. كفكفت دموعها وسألت المرأة:
ـ لكنك لم تزوريني منذ مدة طويلة؟
ـ سأفعل إن شاء الله.. أخبرك أن ابني الأكبر تخرّج وحصل على وظيفة مرموقة، وابني الأصغر ناجح في دراسته...
هذه الحكاية جعلت صاحبتنا تنظم حملة أخرى لجمع الجوارب ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
copyright © 2013 الآداب
Distributed By Free Blogger Templates | Design by FBTemplates | emThemes
    Twitter Facebook Google Plus Vimeo Videosmall Flickr YouTube